أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

النحاس يحقق قفزة تاريخية وتوقعات بمتوسط 13 ألف دولار في الربع الثاني من العام 

جريدة أصوات

شهدت أسواق السلع العالمية، اليوم الجمعة، ارتفاعًا قياسيًا جديدًا في سعر النحاس ليبلغ 11581.50 دولارًا للطن، مدعومًا بتوقعات قوية من بنك “سيتي غروب” بوصول متوسط السعر إلى 13 ألف دولار خلال الربع الثاني من العام المقبل، وسط تحذيرات من حدوث عجز هيكلي في السوق قريبًا.

بلغ سعر النحاس ذروة تاريخية جديدة، اليوم الجمعة، ليصل إلى 11581.50 دولارًا للطن، مسجلاً ارتفاعًا بنسبة 1.2%، وتجاوز بذلك القمة التي سجلها في وقت سابق من الأسبوع. هذا الارتفاع القياسي مدفوع بتوقعات متفائلة من المؤسسات المالية الكبرى، يأتي في مقدمتها بنك “سيتي غروب”، الذي توقع في مذكرة بحثية أن يبلغ متوسط سعر النحاس 13 ألف دولار للطن خلال الربع الثاني من العام المقبل.

وأشارت المذكرة إلى أن تكديس المعدن في الولايات المتحدة بسبب التخوف من فرض رسوم جمركية على الواردات قد يؤدي إلى خلق حالة من العجز في المناطق الأخرى من العالم. ويدعم هذه النظرة تقرير صادر عن مؤسسة “بلومبرغ نيو إنيرجي فاينانس”، يؤكد أن سوق النحاس تتجه نحو عجز هيكلي بدءًا من العام المقبل، مع توقع اتساع هذه الفجوة خلال العقد المقبل بسبب الطلب القوي والقيود المفروضة على الإمدادات.

ردًا على هذه المخاوف، تتخذ الجهات الفاعلة في السوق إجراءات استباقية. فقد طلبت شركة “ميركوريا إنرجي غروب”، وفقًا لأشخاص مطلعين، سحب ما قيمته نحو 500 مليون دولار من النحاس من مخازن بورصة لندن للمعادن، وهي أكبر عملية سحب من المخزون خلال أكثر من عقد. يأتي هذا الإجراء كاستعداد لمواجهة أزمة محتملة في المعروض، مما يبرز مستوى القلق السائد في السوق.

في حين يبدو التفاؤل سائدًا في أوساط بعض المحللين، تتبنى مؤسسات مالية كبرى أخرى رؤية أكثر تحفظًا وحذرًا. فبينما يتوقع محللو “سيتي غروب” استمرار صعود النحاس حتى عام 2026 مدعومًا بأساسيات قوية وظروف اقتصادية داعمة، يعارض ذلك تحليل كل من “غولدمان ساكس” و “ماكواري”.

حيث ترى “غولدمان ساكس” أن الارتفاع القوي فوق حاجز 11 ألف دولار للطن هو ارتفاع مؤقت، قائلة إن الإمدادات العالمية لا تزال كافية لتلبية الطلب، وأن أي عجز حقيقي غير متوقع قبل عام 2029.

ويرى محللو “ماكواري” أن الأسعار التي تتجاوز 11 ألف دولار للطن غير مستدامة، نظرًا لعدم وجود سوق عالمية تعاني من شح فعلي في الوقت الراهن، متوقعين أن يظل المعدن متقلبًا ولكنه قد يسجل قممًا جديدة بسهولة.

يضفي الواقع الفعلي لأسواق النحاس مزيدًا من التعقيد على الصورة. ففي تناقض مع سيناريوهات النقص، ارتفعت مخزونات النحاس في البورصات العالمية إلى أكثر من 656 ألف طن، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2018. وتحتكر مخازن بورصة “كوميكس” في الولايات المتحدة حوالي ثلثي هذا المخزون.

يشير هذا التراكم الكبير في مخزونات الولايات المتحدة إلى أن حالة “الفائض المحلي” الناجمة عن تدفق المعدن تحسبًا للرسوم الجمركية، قد تخفي وراءها ضغوطًا وشيكة على الإمدادات في باقي أنحاء العالم.

يأتي الصعود الحاد للنحاس، الذي تجاوز 30% منذ بداية العام في بورصة لندن للمعادن، نتيجة لمزيج من العوامل:

التهديد بفرض رسوم جمركية أمريكية: مما دفع المتداولين إلى زيادة الشحنات إلى الموانئ الأمريكية، مما استنزف المخزونات من مناطق أخرى.

ا حيث تعرضت سلسلة من المناجم الكبرى حول العالم لأعطال وإنتاجية منخفضة، من تشيلي إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وإندونيسيا.

الطلب المستقبلي القوي: خاصة من قطاعات التحول الأخضر مثل السيارات الكهربائية، وشبكات الكهرباء، ومراكز البيانات.

 

التعليقات مغلقة.