– أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، خلال لقاء افتتاحي نظمه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب بمناسبة انطلاق الدورة الربيعية للسنة التشريعية 2025-2026، أن الحكومة حققت مجموعة من الإنجازات المهمة منذ سنة 2021، خاصة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية، مع الاعتراف في المقابل بوجود إخفاقات في عدد من الملفات الحيوية، أبرزها التشغيل والطبقة المتوسطة.
وجاء هذا اللقاء، الذي احتضنته العاصمة الرباط يوم الأحد 19 أبريل 2026، بحضور قيادات الحزب ووزرائه وبرلمانييه، في سياق الدورة الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية، حيث قدم بركة عرضا مفصلا حول حصيلة عمل الحكومة، في إطار ما وصفه بمنطق “المسؤولية والنقد الذاتي”.
وفي ما يتعلق بورش الحماية الاجتماعية، أوضح بركة أن هذا المشروع الملكي عرف تقدما مهما، إذ تستفيد منه حوالي 3.9 ملايين أسرة، أي ما يقارب 40 في المائة من الأسر المغربية، بما يعادل نحو 12 مليون مواطن يتلقون الدعم.
كما أشار إلى تقدم الحكومة في مجال الإنصاف المجالي من خلال تقليص الفوارق بين المناطق، عبر إعداد خرائط صحية، وتعزيز الربط بين الأحواض المائية والاستثمار في تحلية مياه البحر، إضافة إلى توسيع الشبكة الطرقية، حيث انتقلت أطوال الطرق السريعة من 1800 كلم إلى 2400 كلم، مع وجود 1000 كلم إضافية قيد الإنجاز.
وفي محور تحسين الدخل، اعتبر بركة أن الحوار الاجتماعي شكل إحدى أولويات الحكومة، بكلفة مالية بلغت 48 مليار درهم، مرشحة للارتفاع إلى 49.7 مليار درهم السنة المقبلة. وأكد أن هذا المسار توج بزيادات في أجور الموظفين، خاصة في قطاعات التعليم والصحة، مما رفع متوسط الأجر في الوظيفة العمومية من 8200 درهم سنة 2021 إلى حوالي 10600 درهم حاليا.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لم يتردد بركة في الاعتراف بأن ملف التشغيل لم يحقق النتائج المرجوة، حيث تراجعت نسبة البطالة بشكل طفيف من 13.6 في المائة إلى 13 في المائة، في ظل استمرار ارتفاعها.
وعزا هذا الوضع إلى عدم مواكبة القطاع الخاص لدينامية الاستثمارات العمومية، التي ارتفعت من 230 مليار درهم إلى حوالي 380 مليار درهم خلال نفس الفترة.
وفي ما يخص الطبقة المتوسطة، أقر بركة بتراجع وضعيتها رغم الإجراءات الحكومية الداعمة للقدرة الشرائية، مثل دعم غاز البوتان والكهرباء والنقل، وإلغاء الضريبة على القيمة المضافة على بعض المواد الأساسية.
كما أشار إلى استمرار ارتفاع أسعار المحروقات مقارنة بالمستوى الدولي، إضافة إلى عجز الحكومة عن ضبط المضاربات، ما انعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين. ولفت أيضا إلى ارتفاع أسعار المواشي رغم الوفرة، في ظل ما وصفه باستمرار “ثقافة الجشع واستغلال الأزمات”.
وفي جانب آخر، أبرز بركة أن مشاركة المرأة في سوق الشغل لا تزال محدودة، حيث ارتفعت من 19 في المائة إلى 20 في المائة فقط، مع استمرار ارتفاع البطالة في صفوف النساء نتيجة صعوبات اجتماعية وبنيوية.
كما اعتبر أن ملف السيادة الغذائية أصبح من أبرز التحديات المطروحة، في ظل التقلبات المرتبطة بالإنتاج الفلاحي وسلاسل التوزيع، ما يستدعي، حسب تعبيره، مراجعة عميقة للسياسات العمومية في هذا المجال.
وفي ما يتعلق بإصلاح أنظمة التقاعد، أكد بركة أن هذا الورش ظل مؤجلا بسبب غياب توافق بين مختلف الأطراف، رغم كونه من الملفات الاجتماعية والمالية الحساسة التي تتطلب إصلاحا شاملا ومستداما.
واختتم الأمين العام لحزب الاستقلال مداخلته بالتأكيد على أن الحكومة حققت إنجازات ملموسة، لكنها واجهت أيضا إخفاقات لا يمكن إنكارها، مشددا على أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية استراتيجية أعمق، قادرة على تقليص الفوارق المجالية، وتعزيز العدالة الترابية، وترسيخ موقع المغرب كقوة إقليمية صاعدة، إلى جانب التحضير لإصلاحات كبرى في مقدمتها تنزيل مشروع الحكم الذاتي وإصلاح أنظمة التقاعد.

التعليقات مغلقة.