أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بنكيران ينتقد تغوّل المال في السياسة ويهاجم أخنوش: هل فقدت الممارسة الحزبية بوصلتها الأخلاقية؟

بقلم: الأستاذ محمد عيدني

خرج عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، عن صمته السياسي، وفتح النار على ما اعتبره انحرافًا خطيرًا في الممارسة الحزبية بالمغرب، منتقدًا تغوّل المال وهيمنة منطق الصفقات على القرار العمومي، ومحمّلًا الحكومة الحالية، وعلى رأسها عزيز أخنوش، مسؤولية إفراغ السياسة من بعدها الأخلاقي والاجتماعي.

وجاءت تصريحات بنكيران خلال كلمة مطولة ألقاها في الجلسة الختامية للملتقى الوطني للمرأة القروية، حيث قدّم تشخيصًا صريحًا للوضع السياسي، معتبرًا أن جزءًا من العمل الحزبي انزلق من التنافس حول البرامج والرؤى إلى البحث عن المصالح الشخصية وتوزيع الصفقات.

 

وأكد أن بعض السياسيين، حسب تعبيره، “صاروا يمنحون الصفقات لأصدقائهم ويجنون من وراء ذلك ملايين الدراهم”، في سلوك يضرب في العمق ثقة المواطنين في المؤسسات.

ووجّه رئيس الحكومة الأسبق انتقادات مباشرة لمنطق التدبير الذي تنهجه الحكومة الحالية، معتبرًا أن السياسة لم تعد تُدار بمنطق العدالة الاجتماعية والإنصاف، بل بعقلية مالية لا تُراعي هشاشة الفئات الضعيفة ولا معاناة الأسر البسيطة. وتوقف عند ملفات اجتماعية حساسة، من بينها الدعم الاجتماعي، ووضعية الأرامل، وصندوق المقاصة، وقضايا المرأة والأسرة، مشددًا على أن هذه القضايا تُعالج اليوم دون حس سياسي واجتماعي حقيقي.

 

واتهم بنكيران رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالسعي إلى الاستفادة من مبلغ يناهز 2,6 مليار درهم عبر مشروع محطة تحلية مياه البحر بمدينة الدار البيضاء، معتبرًا أن هذا المعطى يطرح أسئلة جدية حول تضارب المصالح، وحدود الجمع بين السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية الكبرى.

وقال بنكيران إن أخنوش “رجل أعمال دخل السياسة دون أن يتشبع بأخلاقها أو منطقها”، مؤكدًا أن من يقود الحكومة اليوم، بحسب تعبيره، لا يفهم السياسة لأنه ينظر إلى المجتمع من زاوية الأرباح والخسائر، لا من زاوية العدالة الاجتماعية. وأضاف في هذا السياق: “من يعيش في عالم الملايين والمليارات لا يمكنه أن يستوعب ماذا تعني 200 درهم لأسرة مغربية”.

ولم يُعفِ بنكيران جزءًا من المجتمع من المسؤولية، حين انتقد ما وصفه بالثقة العمياء في بعض السياسيين، مشيرًا إلى أن بيع الأصوات مقابل مبالغ زهيدة، لا تتجاوز في أحيان كثيرة 200 درهم، يفرغ العملية الانتخابية من مضمونها الديمقراطي، ويحوّل الانتخابات إلى سوق بدل أن تكون آلية للاختيار الحر.

وتطرح هذه الخرجة السياسية، بما حملته من اتهامات وتشخيصات، سؤالًا إعلاميًا وسياسيًا جوهريًا: هل ستظل السياسة في المغرب مجالًا للفرجة والسخرية من المواطنين، أم ورشًا جماعيًا يُسهم فيه الجميع لإعادة الاعتبار للعمل الحزبي وبناء وطن يقوم على العدالة والنزاهة؟

وفي هذا السياق، تبدو دعوة بنكيران إلى إعادة الاعتبار للأخلاق في السياسة مرتبطة بشكل وثيق بضرورة حماية حرية الإعلام والدفاع عن حقوق الصحافيين، باعتبارهم ركيزة أساسية في بناء دولة ديمقراطية حداثية، قوامها الشفافية، والمساءلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خدمةً لمغرب يتسع لجميع أبنائه.

 

التعليقات مغلقة.