صعّد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لهجته تجاه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مطالباً بالكشف الفوري عن طبيعة صفقة تحلية مياه الدار البيضاء، التي أثارت جدلاً واسعاً خلال الأسابيع الماضية. يأتي ذلك في سياق تصاعد الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن شفافيتها في تدبير الملفات الكبرى، خاصة في قطاعات الماء والطاقة والزراعة.
خلال كلمة ألقاها في اللقاء التواصلي للحزب بجهة مراكش-آسفي، شدّد ابن كيران على ضرورة تقديم الحكومة لبيان رسمي يوضح التفاصيل المتعلقة بالصفقة، مؤكداً أن “هناك أسئلة مطروحة ولم تقدموا لها أي جواب… إما أن تردوا أو تقدموا الاستقالة”. وقد اعتُبر هذا التصعيد خطوة قوية تهدف إلى وضع الحكومة أمام ضغط سياسي متزايد، خصوصاً مع الانتباه المتنامي للرأي العام حول شفافية الصفقات العمومية.
كما توقف ابن كيران عند الدعم العمومي المخصص لاستيراد الأبقار والأغنام، المعروف شعبياً بـ”ملف الفراقشية”، مشيراً إلى أن وزراء من داخل الحكومة أنفسهم تحدثوا عنه، بما في ذلك نزار بركة وفوزي لقجع، ما يعزز الحاجة الملحة لتوضيحات رسمية حول طريقة تدبير هذه الموارد. وأضاف: “الحكم هو المصداقية”، مشدداً على أن المواطنين “لا يصبرون على الكذب”، في إشارة واضحة إلى التناقضات في التصريحات الحكومية وغياب الوضوح في الملفات الحساسة.
وفي سياق متصل، اعتبر ابن كيران أن الحكومة فشلت في أداء مهامها، وأن المنطق السياسي يفرض رحيلها، قائلاً: “هذه الحكومة هي التي أخرجت جيل Z… وكاد الاستقرار أن يمس بسببها، لكن الله سلم”. وقدّم الأمين العام للحزب تحليلاً عميقاً لظاهرة فقدان الثقة لدى الشباب (جيل Z) في المؤسسات السياسية، مؤكداً أن هذه الأزمة تتجاوز الملفات التقنية لتصل إلى أبعاد اجتماعية وسياسية أعمق، حيث يشعر الجيل الجديد بعزوف متزايد عن المشاركة السياسية نتيجة شعوره بتراجع المصداقية والشفافية في الممارسة الحكومية.
ويبدو أن ابن كيران يسعى من خلال هذا التصعيد إلى فرض لحظة ضغط سياسية على رئيس الحكومة، في ظل مطالبة متزايدة من المعارضة وكذا من فعاليات المجتمع المدني بالكشف عن تفاصيل الصفقات العمومية الكبرى، بما في ذلك صفقات تحلية المياه والطاقة والزراعة. ويأتي ذلك بالتزامن مع تزايد النقاش العام حول مستوى التواصل الحكومي وقدرة الحكومة على ضمان الشفافية والمساءلة في الملفات ذات الحساسية العالية، في وقت يواجه فيه المغرب تحديات اقتصادية واجتماعية تتطلب درجة عالية من الوضوح في تدبير المال العام.
وبهذا التصعيد، يضع ابن كيران الحكومة أمام اختبار حقيقي للشفافية والمصداقية، ويبرز الدور الرقابي للمعارضة في الحفاظ على حقوق المواطنين، خصوصاً في الملفات التي تمس مصالح عموم الشعب.

التعليقات مغلقة.