أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تحالف الكبار المغرب والإمارات.. الذي يقلق الصغار

جريدة أصوات

تواصل المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ تحالف استراتيجي قوي وثابت، لا تهزه الضغوط ولا تربكه الحملات الإعلامية، في شراكة متجددة تثير قلق الأطراف التي تراهن على زعزعة استقرار المنطقة وتفكيك التحالفات العربية الراسخة.

هذه العلاقة ليست وليدة الصدفة، بل ثمرة شراكة واعية بين قيادتين تمتلكان رؤية واضحة، ومصالح مشتركة، واحتراماً متبادلاً لسيادة الدول، في وقت تكتفي فيه بعض الأطراف بالمراقبة وانتظار الفرص لإحداث التفرقة. وقد تجسدت متانة هذه العلاقة في التوقيع على “إعلان شراكة مبتكرة ومتجددة وراسخة” بين البلدين في دجنبر 2023، بهدف تطوير مجالات التعاون الاقتصادية والتجارية والاستثمارية ونقلها إلى آفاق نوعية تلبي تطلعات الشعبين الشقيقين .

ويبرز الدعم الإماراتي الثابت للوحدة الترابية للمغرب كأحد أبرز معالم هذا التحالف، حيث تجسد ذلك في افتتاح قنصلية عامة لدولة الإمارات بمدينة العيون في نونبر 2020، لتكون بذلك أول دولة عربية تفتتح تمثيلية دبلوماسية بالأقاليم الجنوبية للمملكة، تأكيداً على دعمها لوحدة أراضي المغرب وتجسيداً لموقفها الراسخ في الدفاع عن حقوقه المشروعة . ولم يقتصر الدعم على المستوى الدبلوماسي فحسب، بل امتد ليشمل الترحيب بقرارات مجلس الأمن الدولي الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، والتي تعتبرها الإمارات خطوة مهمة نحو التوصل إلى حل سياسي نهائي ومستدام لهذه القضية .

على المستوى الاقتصادي، تواصل الاستثمارات الإماراتية الوازنة شق طريقها بقوة في عدة قطاعات حيوية بالمغرب، حيث أظهرت بيانات مكتب الصرف المغربي أن الإمارات أصبحت المستثمر الأول في المملكة برسم سنة 2024، بحصة تبلغ 18.9 في المئة من صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 57.8 في المئة لتصل إلى 3.1 مليار درهم مغربي .

أما في المجال العسكري والأمني، فيتجاوز التعاون المغربي الإماراتي الإطار التقليدي ليصل إلى مرحلة التكامل الصناعي الاستراتيجي، حيث برزت شراكة نوعية مع مجموعة “إيدج” (EDGE Group) الإماراتية، إحدى أكبر مجموعات الدفاع في العالم، تهدف إلى نقل التكنولوجيا والمعرفة والمساهمة في بناء قاعدة صناعية عسكرية مغربية مستقلة، وجعل المغرب منصة لتصنيع وتصدير بعض المعدات الدفاعية نحو الأسواق الإفريقية . كما بدأت مجموعة Saarem الإماراتية في إنشاء فرع لها بمنطقة “ميدبارك” بالدار البيضاء، لإنتاج 250 مركبة مدرعة خفيفة سنوياً ابتداءً من عام 2026، باستثمار أولي يقدر بـ 8 ملايين يورو .

وفي هذا السياق، تشكل العلاقات المغربية الإماراتية نموذجاً متميزاً للتعاون العربي القائم على الأخوة الصادقة والمصالح المشتركة، حيث تؤكد استمرار التنسيق الوثيق بين قائدي البلدين، الملك محمد السادس والرئيس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وما يطبع هذه العلاقات من دعم متبادل، خاصة في ما يتعلق بالقضايا السيادية والوطنية . وهذا التحالف المتين هو ما يقلق “الصغار” الذين يراهنون على الفُرقة ويعملون على تقويض كل مشروع عربي جامع، غير مدركين أن مثل هذه الشراكات الراسخة تزداد قوة وتماسكاً أمام كل محاولات التشويش والمؤامرات.

ولمن لم يدرك بعد: المغرب والإمارات اليوم يشكلان محوراً للاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم. وكل محاولة للتشويش لا تزيد هذا التحالف إلا قوةً وتماسكاً. أخوّة راسخة… وتحالف استراتيجي أقوى من أي مؤامرة.

التعليقات مغلقة.