أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

توقيع ديوان ” شظايا العارفين” للمهندس المعماري محمد أمين ماكامان

المصطفى الوداي /مراكش

في أمسية ثقافية امتزج فيها الشعر، بنفحات الروح وجمالية الكلمة ، إحتضن فضاء مدينة إريتاج مراكش، مساء يوم الأربعاء 20 ماي الجاري، لقاء أدبيا، نظمته جمعية ثراثيات مراكش بشراكة مع مؤسسة جامعة ابن يوسف،
شكل ديوان ” شظايا العارفين”، أولى المحطات الإبداعية، للشاعر والمهندس المعماري محمد أمين ماكامان، الذي استطاع أن يجمع في مساره بين دقة المعمار، وشفافية الكلمة، ليقدم تجربة أدبية تنفتح على أبعاد فكرية ، وصوفية عميقة،

وخلال تقديمة للديوان تحدث محمد عزالدين سيدي حيدة عن الشاعر المهندس، عن كونه نموذج المثقف المنفتح على مجالات متعددة، إذ انتقل من هندسة البنايات ورسم تفاصيلها المعمارية، إلى تشييد عوالم شعرية قائمة على التأمل والجمال والبحث الروحي، حيث يلتقي البناء الهندسي بالبناء الروحي، ويتحول الإبداع المعماري، إلى إبداع فني وإنساني،

وفي قراءة نقذية للأستاذ الباحث نور الدين الصوفي الشرقاوي، أكد أن الديوان يحمل بين صفحاته معاني وإشراقات معرفية وجمالية، تتجلى من خلال قصائد تنبني على نزعة صوفية، ذات فلسفة عاطفية وروحية، وأوضح أن عنوان الديوان ” شظايا العارفين”
يحيل إلى المعرفة والعرفان، في ارتباط واضح بعالم المتصوفة، والباحثين عن الحقيقة الروحية،

وأشار الأستاذ الشرقاوي إلى أن الديوان يمثل رحلة لهجرة الذات ومعراجها نحو الصفاء، حيث اعتمد الشاعر أسلوبا يتسم بالبساطة والوضوح، مع حضور قوي لأسئلة الوجود، والرجاء، والمحبة، وهي أسئلة تجد أجوبتها داخل القصائد نفسها، كما أبرز البعد الديني في النصوص، والذي يدعو إلى تهذيب النفس وترسيخ قيم العبادة والطاعة، في انسجام مع النزعة الصوفية التي تطبع تجربة الشاعر وسيرته الفكرية،

وأضاف المتدخل أن الشاعر اشتغل على اللغة شكلا ومضمونا، موظفا الحرف الشعري في بناء رؤية تأملية تتجاوز المباشر نحو أفق رمزي و روحي،

وفي مداخلته تحت عنوان تجليات العرفان في شظايا العارفين، اعتبر الدكتور حسب المازوني، أن الديوان يمثل أول إنتاج فكري للشاعر محمد ماكامان، مبرزا أن عتبة النص تكشف منذ البداية عن رحلة في رحاب الفكر والتصوف والمعرفة، وتوقف عند دلالات صورة الغلاف، متسائلا عما إذا كان الرجل الظاهر في الصورة يقرأ القرآن، أم كتابا سمويا آخر، أم ديوانا شعريا، في إشارة إلى تعدد مستويات التأويل داخل العمل،

كما طرح الدكتور المازوني تساؤلات حول اختيار الشاعر لثلاثين قصيدة متفاوتة من حيث عدد الأبيات والمواضيع، معتبرا أن هذا التنوع يعكس تعدد التجارب والرؤى داخل الديوان، وأشار إلى حضور مفاهيم صوفية ذات حمولة دينية روحانية، من قبيل الرجاء والإنتظار، والتوبة، والزهد، وهي مفاهيم تؤسس للبنية الفكرية للنصوص،

وتوقف الناقذ كذلك عند اختيار الشاعر، كتابة مقدمة نثرية لديوان شعري، في خطوة غير معتادة، إذ جرت العادة أن يترك للقارئ مهمة اكتشاف مداخل النص بنفسه، غير أن الشاعر، بحسب الدكتور المازوني، بدأ وكأنه يقود قارءه نحو مفاتيح عالمه الشعري، والبحث عن الحقيقة، عبر ثنائية الروح والجسد، مع حضور واضح للتصوف اليهودي، والإحالة على كتاب ” دلائل الحائرين” ، باعتباره أحد المرجعيات الفكرية المستحضرة في العمل،

ويفتح ديوان ” شظايا العارفين”، بذلك باب التأمل في أسئلة الإنسان والوجود والمعرفة، مقدما تجربة شعرية تجمع بين الحس الجمالي والبعد الروحي، في لغة تنبض بالصفاء والتأمل، وتؤكد أن الشعر يظل أحد أعمق مسالك البحث عن الذات والحقيقة .

التعليقات مغلقة.