أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

جدل السيارات الكهربائية المغربية والصينية  الحقيقة بين الإنتاج المحلي والحقوق الدولية

جريدة أصوات

كشفت شركة “نيو موتورز” النقاب عن أول سيارة كهربائية محلية الصنع تحمل اسم “Dial-E”، لتكتب فصلاً جديداً في تاريخ صناعة السيارات بالمملكة التي أصبحت أكبر مصدر للسيارات في أفريقيا. لكن هذا الإنجاز لم يخلُ من تساؤلات حول أصالة التصميم وعلاقته بسيارة صينية تشبهها إلى حد كبير، مما أثار جدلاً واسعاً بين الإنتاج المحلي وحقوق الملكية الدولية.

في خطوة تاريخية لصناعة السيارات المغربية، أعلنت شركة “نيو موتورز” عن سيارة “Dial-E” الكهربائية كأول مركبة كهربائية محلية الصنع بالكامل في المغرب. وقد أوضح نسيم بلخياط، الرئيس التنفيذي للشركة، أن سعر السيارة يبدأ من 100 ألف درهم (ما يعادل نحو 10 آلاف دولار)، مع خطط للتسويق محلياً وعالمياً بدءاً من العام المقبل.

تمتلك السيارة الجديدة مواصفات تلائم الاستخدام الحضري، حيث يمكن شحن بطاريتها بالكامل خلال ساعتين، وتقطع مسافة 150 كيلومتراً في الشحنة الواحدة، بسرعة قصوى تصل إلى 85 كيلومتراً في الساعة. وأشار بلخياط إلى أن نسبة المكون المحلي للسيارة ستصل إلى 55% في غضون أشهر، مستفيدة من منظومة صناعة السيارات في المملكة التي تضم 250 شركة.

يأتي إطلاق “نيو موتورز” لسيارتها الكهربائية في إطار استراتيجية مغربية طموحة لتعزيز مكانة المملكة في صناعة السيارات الكهربائية. فالمغرب يسعى لرفع قدرته الإنتاجية من السيارات الكهربائية بنسبة 53% بنهاية العام الجاري، للوصول إلى 107 آلاف مركبة، وفقاً لما صرح به رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة المغربي.

وتعمل الحكومة المغربية على دعم هذه الصناعة الناشئة عبر سياسات تشجيعية متعددة، تشمل وإعفاءات ضريبية كاملة من ضريبة القيمة المضافة وضريبة الطرق وتخفيضات جمركية تصل إلى 80% على واردات مكونات السيارات الكهربائية

مكافآت شراء تصل إلى 100 ألف درهم للشركات ودعم فني وتقني لتطوير البنية التحتية اللازمة

أكد بلخياط أن السيارة المغربية الجديدة “ليست نسخة مستوردة من الصين”، وأن سعرها الذي يقدر بـ 10 ملايين سنتيم يعكس تكلفة الإنتاج الفعلي، مع الاعتماد على مواد مغربية وشهادات أوروبية. كما أوضح أن الأسعار في أوروبا ستكون أعلى لتعويض التكاليف المحلية، وأن السيارة المعروضة على منصات مثل “علي بابا” هي مجرد “تفلية وكليك بايت” لا علاقة لها بالمنتج المغربي.

لكن الرد الصادر عن منصة Alibaba.com كشف معلومات مختلفة تماماً، مؤكداً أن السيارة الصينية Today Sunshine M1 منتج حقيقي موجود في السوق منذ نحو عشر سنوات ويباع بسعر يبدأ من 6 ملايين سنتيم. وأشارت المنصة إلى أن المصنع

يمتلك حقوق الملكية الفكرية الكاملة ويملك براءات تصميم مسجلة دولياً في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والسعودية.

هذه الوثائق تنفي أي ادعاء بسرقة التصميم أو عرضه بشكل غير قانوني، ما يضع المنتج الصيني في موقع قانوني راسخ كمالك أصلي للتصميم.

أظهرت المقارنة بين تصميم “نيو موتورز” المغربي والنموذج الصيني تشابهاً كبيراً في الهيكل والخطوط العامة، مما أثار التساؤلات حول أصالة التصميم المغربي. ويطرح هذا التشابه تساؤلات حول ما إذا كانت السيارة المغربية عبارة عن منتج محلي مستقل أو مجرد تجميع لمنتج صيني مع لمسات مغربية.

وتبدو هذه القضية جزءاً من تحدي أوسع تواجهه الصناعات الناشئة في دول عدة، حيث يبرز التوتر بين الابتكار المحلي والاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية، خاصة في ظل المنافسة الشديدة التي تشهدها صناعة السيارات الكهربائية عالمياً.

رغم الجدل الحالي، فإن مستقبل صناعة السيارات الكهربائية في المغرب يبدو واعداً. فالتوقعات تشير إلى نمو مبيعات المركبات الكهربائية في المغرب بنسبة 80.4% خلال العام الجاري، وبنسبة 36.3% في عام 2026، وفقاً لتقرير حديث لشركة “بي إم إي” التابعة لـ”فيتش سوليوشنز”.

كما تستعد شركات عالمية كبرى مثل تيسلا وبي واي دي الصينية للتوسع في السوق المغربية، حيث تخطط تيسلا لإنشاء مصنع تجميع محلي في القنيطرة، ستبلغ طاقته الإنتاجية السنوية نحو 400 ألف وحدة.

 

 

التعليقات مغلقة.