أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

حزب “الحركة الشعبية” يثير جدلًا بعد استقبال رئيس الطائفة اليهودية في ندوة فكرية

الرباط-سمية مفكر

أصوات من الرباط

أثار حزب “الحركة الشعبية” موجة من النقاشات الواسعة في الأوساط السياسية والثقافية، عقب استضافة جاكي كادوش، رئيس الطائفة اليهودية بمنطقة مراكش آسفي، في ندوة فكرية نظّمتها أكاديمية لحسن اليوسي، الذراع الثقافي والفكري للحزب، تحت عنوان: “خصائص الهوية المغربية بين التأصيل والتحديث”، مساء الخميس 18 يوليوز 2025 بالرباط.

وفي خطوة وُصفت بـ”الرمزية والجريئة”، دعا كادوش خلال مداخلته إلى إدراج رأس السنة العبرية (رأسا شانة) كعيد وطني رسمي، إسوة برأس السنة الهجرية والميلادية والأمازيغية، مشيرًا إلى أن ذلك من شأنه تعزيز الاعتراف الدستوري بالتعدد الثقافي والديني، الذي يشكّل أحد روافد الهوية المغربية كما نص على ذلك دستور 2011.

وأكد المتحدث أن اليهود المغاربة كانوا –وما زالوا– جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني، مبرزًا الدور التاريخي للطائفة اليهودية في الاقتصاد، والفن، والدبلوماسية، والثقافة، داعيًا إلى تثمين هذه المساهمة عبر الرموز والاعتراف المؤسسي.

تفاعل بين الترحيب والانتقاد:

وقد قوبلت هذه الخطوة بتفاعل واسع بين مختلف مكونات الرأي العام، حيث اعتبرها البعض مؤشرًا على نضج التجربة المغربية في التعددية، و”رسالة سياسية إيجابية” تعزز قيم التسامح والانفتاح، وعبّر آخرون عن تحفظهم، معتبرين أن المبادرة تمسّ بشكل غير مباشر المرجعية الإسلامية للدولة، وتحمل دلالات رمزية قد تُفهم في سياق سياسي وديني حساس.

وشارك في الندوة عدد من قيادات الحركة الشعبية، من بينهم الأمين العام محمد أوزين، الذي شدد في كلمته على أن الهوية المغربية تتميز بثراء فريد يجمع بين الإسلامية والأمازيغية والحسانية، ويمتد ليشمل أيضًا الرافد العبري، مضيفًا: “الاعتراف بجميع مكونات الهوية لا يُنقِص من الثوابت، بل يعزّز الوحدة الوطنية.”

كما أكد أوزين على أن أكاديمية لحسن اليوسي تسعى إلى أن تكون منصة تفكير حرّ ومسؤول حول قضايا الهوية، والديمقراطية، والتنوع الثقافي، بمعزل عن الحسابات السياسية الضيقة.

من جهته، اعتبر مدير الأكاديمية أن استضافة رئيس الطائفة اليهودية هو “فعل رمزي يكرّس روح المواطنة الشاملة”، مضيفًا أن المغرب ليس غريبًا عن التعايش الديني، بل صنع منه نموذجًا يحتذى في المنطقة.

وفي الوقت الذي تتبنى فيه الدولة المغربية، تحت القيادة الملكية، مقاربة شمولية في حفظ التنوع الثقافي والديني، تعكس مثل هذه المبادرات تساؤلات دائمة حول الحدود الدقيقة بين الانفتاح الثقافي والحفاظ على الخصوصية الدينية والوطنية.

استقبال يشعل موجة غضب وانتقادات شعبية في ظل العدوان على غزة:

وقد عبر نشطاء وفاعلون مدنيون على مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من توقيت الحدث، معتبرين أن استضافة شخصية يهودية بارزة في السياق الحالي، رغم أبعادها الرمزية والثقافية، يشكل استفزازًا لمشاعر المغاربة المتضامنين بقوة مع القضية الفلسطينية.

وكتب أحد النشطاء: “المغرب يعتز بتعدديته، نعم، لكن ليس في خضم مجازر تُرتكب يوميًا بحق شعب أعزل في غزة. توقيت هذه الاستضافة كارثي، ويفتقر لأي حس إنساني أو وطني.”

فيما علّق آخر: “ليس هناك عداء مع اليهود كمكون ديني عريق، لكن التطبيع والرمزية السياسية لبعض الوجوه أصبحت تُستغل لتبييض وجه الاحتلال.”

الحركة الشعبية في قفص الاتهام

ورغم الطابع الفكري للندوة، وارتباطها بمفهوم الهوية الوطنية، إلا أن عدداً من المعلقين اعتبروا أن الحركة الشعبية سقطت في “سوء التقدير السياسي”، حينما فتحت منصتها لرئيس الطائفة اليهودية، دون أخذ بعين الاعتبار السياق الدموي الذي تعيشه غزة، واستفحال العدوان الصهيوني المدعوم دوليًا.

خلط بين اليهودية والصهيونية؟

وفي المقابل، دعا بعض المتابعين إلى عدم الخلط بين الدين اليهودي والصهيونية السياسية، معتبرين أن المغاربة اليهود كانوا ولا يزالون جزءاً من النسيج الوطني، وأن الانتقادات يجب أن توجه لمن يدعم الاحتلال بشكل صريح، وليس لكل من ينتمي للطائفة.

إلا أن الردود الغاضبة ردّت بدورها على هذا الطرح بقولهم إن رئيس الطائفة اليهودية نفسه سبق وأدلى بتصريحات مؤيدة للعلاقات مع إسرائيل، وظهر في مناسبات ذات طابع دبلوماسي تطبيعي، ما يجعل الفصل بين ما هو ديني وما هو سياسي “مجرد تبرير ساذج”، بحسب تعبيرهم.

دعوات للاعتذار وسحب المبادرة:

وارتفعت أصوات من منظمات طلابية وحقوقية تطالب الحركة الشعبية بتقديم توضيحات للرأي العام حول هذه الاستضافة، بل وذهبت بعض الهيئات إلى دعوة الحزب للاعتذار عن “التطبيع الرمزي غير المباشر” مع الاحتلال، عبر احتضان شخصيات ذات خلفيات حساسة في هذه الظرفية القاتمة.

دعم شعبي متواصل لفلسطين:

ويأتي هذا الجدل في سياق تعبئة شعبية مغربية واسعة لدعم الشعب الفلسطيني، حيث شهدت عدة مدن، من بينها الرباط، الدار البيضاء، طنجة، فاس، ومراكش، وقفات احتجاجية ومسيرات حاشدة تطالب بوقف العدوان، وطرد ممثلي الكيان الإسرائيلي من المغرب، وإلغاء اتفاقات التطبيع.

التعليقات مغلقة.