دورة برلمانية في مواجهة غضب الشارع هل تكون الإقالات والحلول الحزبية الجديدة هي الرد؟
جريدة أصوات
تفتتح الدورة البرلمانية الخريفية في المغرب وسط حالة من الترقب الجماعي، لا تقتصر على الأروقة السياسية بل تمتد إلى الشارع الذي يعبر عن نفسه عبر حراك شبابي حاشد. تأتي هذه الدورة محمولة على أمواج من المطالب الاجتماعية الملحة، التي رفعتها مسيرات احتجاجية عابرة للعديد من الأقاليم، مركزة على قطاعات حيوية تشكل عصب الحياة للمواطن، وهي: الصحة، الشغل، والتعليم.
لم تعد المطالب الاجتماعية مجرد شعارات ترفع في مناسبات محددة، بل تحولت إلى مطلب جماهيري واسع، جسدته حشود شبابية في مسيرات عمت مدناً مغربية عدة. هذا الحراك أضحى صوتاً عالياً يعبر عن إحباط متراكم من واقع الخدمات العمومية، مما يضع البرلمان والحكومة أمام اختبار حقيقي لقياس نبض الشارع والاستجابة لمطالبه.
في رد فعل متوقع على حالة السخط، كشفت مصادر متتبعة للشأن العام عن احتماليات قوية بحدوث تعديل وزارى خلال الدورة البرلمانية. وأشارت المصادر إلى أن رأس وزير الصحة والحماية الاجتماعية، السيد أمين التهراوي، قد يكون من بين المرشحين للإقالة، في خطوة تهدف إلى تهدئة الاحتقان في قطاع حيوي يلامس حياة كل المغاربة.
ولكن الأكثر لفتاً للانتباه هو ما تحدثت عنه المصادر بخصوص وزير العدل، السيد عبد اللطيف وهبي، حيث تم التأكيد على “ضرورة إقالته”. ويرجع السبب في ذلك إلى ما وصف بـ”خطابه الاستفزازي” الذي اتُهم بأنه موجه للمتظاهرين “بلغة التحدي”. وقد تجلى الغضب الشعبي من هذا الخطاب بشكل واضح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي غصت بتعليقات ناقدة لتصريحاته الأخيرة التي ذهب فيها إلى أن “المظاهرات لا تسقط الحكومة، وحده الدستور يفعل”، وهو ما فُهم على نطاق واسع على أنه تقليل من شأن المطالب الشعبية وتصعيد للتوتر.
أمام أزمة الثقة بين الأحزاب السياسية التقليدية والشباب، لم تستبعد المصادر ذاتها ظهور سيناريوهات تهدف إلى تأسيس حزب سياسي جديد. السمة الأساسية لهذا الكيان المفترض، حسب هذه التكهنات، هي أن يكون حزباً للشباب وبالشباب، يضم وجوهاً جديدة بعيداً عن القيادات الحزبية “الشاخصة” التي تتهم بإغلاق باب الترقي داخلها، وبالتالي قتل طموح الشباب والتسبب في عزوفهم السياسي هذا التوجه، إن تحقق، سيكون محاولة لاستيعاب الطاقة الشبابية الهائلة واستجابَةً لنقد متزايد يطال بنية الأحزاب التقليدية وعدم تجدد نخبها.
المصدر : إيش نيوز

التعليقات مغلقة.