أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

دوريةً وزارة الداخلية بين حياد الإدارة وتقييد العمل السياسي

جريدة أصوات

 أثارت دوريةٌ رسمية صادرة عن وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، موجةً من النقاش والتباين في القراءات بين الفاعلين السياسيين والمحللين، لتلامس بإحدى فقراتها الإشكالية العتيقة المتجددة: العلاقة بين التدبير الإداري والاستثمار السياسي.

وجّه لفتيت في الدورية، التي عممها على الولاة والعمال، دعوةً إلى إطلاق “جيل جديد” من برامج التنمية الترابية المندمجة، مبرزاً ضرورة الشروع الفوري في مشاورات واسعة مع كافة الفاعلين المحليين لاعتماد نهج تشاركي يهدف إلى تقليص الفوارق المجالية وتعزيز العدالة الاجتماعية.

غير أن النقطة التي احتلت مركز الصدارة في النقاش العام، ودفعت إلى انقسام القراءات، كانت تحذير الوزير الصريح من أي “استغلال محتمل” لهذه المشاريع التنموية لأغراض انتخابية ضيقة، في إشارة واضحة إلى السياق التمهيدي للانتخابات التشريعية لسنة 2026.

 يرى فيه عدد من المحللين والخبراء خطوةً “ضرورية” و”وقائية” تهدف إلى حماية المال العام ومشاريع التنمية من الاستغلال والاستثمار الانتخابي الضيق، وبالتالي ضمان حياد الإدارة وشفافيتها، وإبعاد تدبير الشأن العام عن المزايدات السياسوية العابرة، خاصة في المناطق التي تشهد حساسية مجالية أو تفاوتاً في التنمية.

 فيما يعتبره فريق آخر، خاصة من داخل بعض الأوساط السياسية والحزبية، تضييقاً على الدور الطبيعي للمنتخبين ومجالسهم، وتكريساً لصورة نمطية سلبية عن السياسي تُصوّره ككائن منتهز للفرص. ويتساءل هذا التوجه عن حدود الفصل بين العمل السياسي والتنموي في النظام الديمقراطي، معتبراً أن مثل هذه التوجيهات قد تُفرغ العملية الانتخابية من جزء من محتواها التنافسي، وتُعزّز من هيمنة الإدارة على المشهد على حساب السياسي المنتخب.

 يأتي هذا التوجيه في ظل سياق سياسي يعرف تحضيرات مبكرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، والتي تشهد عادةً حَراكاً سياسياً مكثفاً وانزياحات في التحالفات، مما يزيد من حساسية أي قرار أو توجيه إداري يمكن أن يُفسّر في إطاره السياسي.

بين من يعتبر دورية لفتيت جداراً واقياً للمال العام من الاستغلال السياسي، ومن يراها تقييداً للفعل الديمقراطي الطبيعي، تظل الإشكالية قائمة حول الضمانات الفعلية لتحقيق التوازن بين ضرورة حياد الإدارة وكفاءة التدبير، وضمان عدم إضعاف دور الفاعلين السياسيين المنتخبين. النقاش الذي فتحته الدورية يتجاوز الحدث نفسه ليطرح سؤالاً مؤسسياً حول نموذج الحكامة الترابية وطبيعة العلاقة بين السلطة التنفيذية والممارسة الديمقراطية على المستوى المحلي.

المصدر:هيسبريس 

التعليقات مغلقة.