شهدت مقاطعة المرينيين بمدينة فاس تطورًا سياسيًا لافتًا بعد إعلان رفض أعضاء مكتب المجلس، وبالإجماع، استقالة الرئيس خالد حجوبي، وذلك في خطوة عكست حجم التوازنات الداخلية وتعقيدات المشهد التدبيري داخل واحدة من أكبر مقاطعات العاصمة العلمية.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فقد عبّر أعضاء المكتب عن تمسّكهم بالرئيس، معتبرين أن استقالته ـ التي أثارت الكثير من النقاش في الأيام الأخيرة ـ قد تُدخل المقاطعة في حالة من الفراغ المؤسساتي وتعطّل الأوراش الجارية، خاصة تلك المتعلقة بالتنمية المحلية والخدمات الأساسية المرتبطة بالمواطنين.
هذا الموقف الجماعي، الذي لم يشهد أي اعتراض داخلي، كشف بوضوح عن وجود انسجام داخل الجهاز التنفيذي للمجلس، رغم ما تروّج له بعض المصادر من خلافات داخلية وتقاطعات سياسية كانت تُهدّد استقرار التسيير.
ورغم ذلك، فإن التأكيد المتكرر للأعضاء على ضرورة استمرار الرئيس في مهامه يشير إلى قناعة مشتركة بأن المرحلة الحالية تتطلب الحفاظ على الاستقرار المؤسساتي بدل الخوض في تجاذبات تعطل المرفق العام.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا الرفض الجماعي لاستقالة الرئيس يحمل رسائل سياسية تتجاوز مقاطعة المرينيين، خاصة في ظل الحركية التي تعرفها المجالس الترابية بعموم مدينة فاس.
إذ يعتبر البعض أن هذه الخطوة تعبّر عن رغبة في تحصين المؤسسة من الاضطرابات، فيما يرى آخرون أنها انعكاس طبيعي لتحالفات مبنية على تقدير حجم المسؤولية الراهنة.
من جهته، لم يصدر عن الرئيس خالد حجوبي إلى حدود اللحظة أي بلاغ رسمي يؤكد تراجعه عن قرار الاستقالة أو استمرار تمسكه به، مما يجعل الباب مفتوحًا أمام تأويلات عدة.
غير أن الإجماع غير المسبوق لأعضاء المكتب قد يفتح الطريق أمام لحظة سياسية جديدة تُعيد ترتيب الأوراق وتمنح الرئيس قوة سياسية داخلية قد تدفعه إلى مراجعة قراره.
وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في رسم معالم المرحلة داخل مقاطعة المرينيين، في انتظار ما إذا كان الرئيس سيتجاوب مع دعوات مكتبه ويعود لممارسة مهامه، أو سيقرر المضي في الاستقالة، وهو خيار من شأنه إعادة فتح سيناريوهات متعددة على مستوى التسيير والتوازنات الداخلية.
وفي كل الأحوال، فإن ما وقع مساء اليوم يُعد حدثًا سياسيًا بارزًا داخل المجلس، يعكس دينامية جديدة في تدبير الشأن المحلي بفاس، ويضع الرأي العام أمام سؤال مركزي: هل يعود خالد حجوبي لرئاسة المقاطعة، أم أن الاستقالة ستفتح باب مرحلة سياسية غير متوقعة؟

التعليقات مغلقة.