ضريبة جديدة على الأراضي تثير جدلاً بالبيضاء
قررت سلطات الدار البيضاء إدخال تعديلات واسعة على النظام الجبائي المحلي، شملت رفع الرسوم المفروضة على الأراضي الحضرية غير المبنية، وذلك في إطار مراجعة شاملة لملف المداخيل الجبائية وتعزيز موارد المدينة.
وجاء القرار خلال دورة استثنائية دعا إليها والي الجهة، عرفت غياب عدد من المنتخبين البارزين، وانتهت بمصادقة الأغلبية على الزيادة في الرسوم.
القرار الجديد اعتمد سعراً موحداً قدره 30 درهماً للمتر المربع للأراضي الواقعة في المناطق المجهزة، بعدما كانت التعريفة السابقة تتراوح بين 15 و30 درهماً، ما يعني رفع العبء الجبائي على شريحة واسعة من الملاك.
رئيسة المجلس الجماعي نبيلة الرميلي قدمت مرافعة قوية دفاعاً عن التعديل، معتبرة أن أراضي العاصمة الاقتصادية تستوفي شروط التصنيف ضمن المناطق الحضرية المجهزة، بالنظر لوجود المدارس والمراكز الصحية وشبكات الإنارة والصرف الصحي والطرقات والنقل داخل معظم الأحياء.
وأشارت إلى أن المجلس اعتمد على معطيات تقنية مصدرها الشركة الجهوية متعددة الاختصاصات، إضافة إلى مصالح الصحة والتعليم، مؤكدة أن “خارطة التجهيزات” توضح أن الدار البيضاء تتوفر على بنية تحتية تجعلها تستحق هذا التصنيف، وبالتالي هذه التعريفة.
لكن هذا الطرح قوبل باعتراضات من داخل الأغلبية نفسها؛ إذ أكد بعض الأعضاء أن الواقع الميداني لا يتطابق تماماً مع التقييم التقني الرسمي. واعتبروا أن هناك مناطق لا تزال تعاني من نقص كبير في الخدمات، وضربوا مثالاً بأحياء في سيدي مومن التي لا تزال تعاني من خصاص واضح، وفق تعبيرهم.
هذه الأصوات المحسوبة على الأغلبية حذرت من أن القرار الجديد قد يدفع ملاك الأراضي إلى التخلص من ممتلكاتهم تفادياً لتحمل الرسوم الإضافية، ما قد يفتح الباب أمام مضاربات جديدة بدل تحريك عجلة الاستثمار العمراني، واقترحوا أن تساهم الجماعة في اقتناء بعض العقارات المتضررة إذا كانت فعلاً تقصد إنعاش التنمية المحلية.
بين دفاع المجلس عن ضرورة الرفع من المداخيل لضمان استمرارية الخدمات، وتخوفات بعض المنتخبين من عدم عدالة القرار على جميع المناطق، يبقى الملف مفتوحاً على نقاش أوسع حول تراتبية التجهيزات داخل المدينة وأثر السياسات الجبائية على السكن والاستثمار، خاصة في مدينة بحجم وتحديات الدار البيضاء.

التعليقات مغلقة.