أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

عبدالسلام فكاك.. ضابط الأمن السابق الذي وحّد أجيال الكراطي المغربي في ليلة وفاء بالدار البيضاء

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

في لحظة رياضية وإنسانية نادرة، استطاع الإطار الوطني عبدالسلام فكاك، الحامل للحزام الأسود من الدرجة الثامنة في الكراطي، أن يعيد الدفء لذاكرة هذه الرياضة بالمغرب، من خلال لقاء استثنائي جمع نخبة من أساتذتها وروادها وتلامذتهم، داخل قاعة رياضية بارزة بمدينة الدار البيضاء.

هذا الحدث لم يكن مجرد تجمع عابر، بل محطة غنية بالرمزية، امتزجت فيها مشاعر الاعتراف بالعرفان مع النوستالجيا، في أجواء احتفالية أعادت إلى الأذهان زمن البدايات، وأبرزت المكانة التي ما زال يحتفظ بها الكراطي كرياضة تربي على الانضباط، وتغرس قيم الولاء والوفاء.

فكاك.. من الأمن الفرنسي إلى خدمة الكراطي المغربي:

الأستاذ عبدالسلام فكاك، المغربي المقيم بفرنسا، قضى سنوات طويلة في صفوف الأمن الوطني الفرنسي، قبل أن يقرر بعد تقاعده أن يجعل من مساره الجديد فرصة لخدمة الرياضة التي رافقته منذ شبابه. لم يختر الراحة والاستجمام، بل عاد إلى المغرب وهو يحمل مشروعاً لإحياء روح الكراطي ولمّ شمل أجياله المختلفة.

في كلمته خلال اللقاء، قال فكاك: “رسالتنا أن الكراطي أكبر من أن يُختزل في المباريات والميداليات، هو مدرسة للحياة، وهوية مشتركة تجمعنا رغم اختلاف الأعمار والأجيال.”

شهادات مؤثرة وتكريم للرواد:

الملتقى تخللته لحظات مؤثرة، تمثلت في شهادات حية لأساتذة بارزين، أشادوا بمبادرة فكاك واعتبروها محطة استثنائية في مسار الكراطي المغربي. أحد الرواد قال:

 “الأستاذ فكاك لم يكتفِ بأن يكون مدرباً ناجحاً، بل جسّد معنى القدوة. مبادرته اليوم دليل على أن الوفاء قيمة لا يمحوها الزمن.”

كما جرى تكريم مجموعة من الأسماء العريقة التي بصمت تاريخ الكراطي المغربي، في مشهد وصفه الحاضرون بأنه عودة إلى الجذور، ورسالة قوية للجيل الجديد حول أهمية حفظ الذاكرة الرياضية.

لقاء يربط الأجيال ويستشرف المستقبل:

الحدث لم يقتصر على الطابع العاطفي والاحتفالي، بل شكّل أيضاً مناسبة للتفكير في سبل تطوير الكراطي بالمغرب. فقد أكد عدد من المشاركين أن اللقاء فتح نقاشاً حول كيفية الاستفادة من خبرات الرواد لتأطير الأجيال الصاعدة، وتمكينهم من منافسة أقوى على الساحة الدولية.

وأشار أحد الأساتذة الشباب قائلاً:

“حين نلتقي بأساتذتنا ونسمع قصصهم وتجاربهم، ندرك أن ما نمارسه اليوم ليس مجرد رياضة، بل امتداد لمسار طويل من التضحيات والنجاحات.”

عرس رياضي بروح عائلية:

الأجواء التي طبعت اللقاء وصفت بأنها أقرب إلى “عرس رياضي”، حيث امتزجت الروح العائلية بالفرح والاعتزاز. ولم يخلُ الحدث من لمسة مغربية خالصة، إذ شبهه بعض المشاركين بموسم تقليدي يفيض بالحميمية، لا ينقصه سوى طقس “الشفنج” و”التبوريدة” ليكتمل المشهد.

رسالة تتجاوز حدود الرياضة:

في ختام اللقاء، أجمع المشاركون على أن المبادرة حملت رسالة عميقة تتجاوز حدود الرياضة: رسالة وفاء للذاكرة، وجسر تواصل بين الأجيال، ونموذج يحتذى به في كيفية استثمار التقاعد في خدمة المجتمع.

الأستاذ عبدالسلام فكاك وعد بأن تكون هذه المبادرة بداية لسلسلة لقاءات قادمة، هدفها إعادة الاعتبار للكراطي المغربي، وجعل من تجارب الماضي منطلقاً لبناء مستقبل أكثر إشراقاً.

التعليقات مغلقة.