أصوات من الرباط
عيّن رئيس مدغشقر، أندري راجولينا، جنرالًا في الجيش رئيسًا جديدًا للوزراء، في محاولة لاحتواء موجة احتجاجات شعبية تشهدها البلاد منذ أكثر من أسبوعين، بسبب تدهور الوضع المعيشي والانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء، والتي دفعت مئات الشباب إلى النزول إلى الشوارع.
وحلّ الجنرال روفين فورتونات ديمبيسوا زافيسامبو خلفًا لرئيس الحكومة المقال، بعد أن كان يشغل منصب مدير ديوانه، دون أن يكون معروفًا على نطاق واسع في الأوساط السياسية أو الإعلامية. وقد رافق قرار التعيين خطاب متلفز ألقاه راجولينا، استمر لنحو نصف ساعة، وصف فيه رئيس حكومته الجديد بـ”رجل نزيه، سريع الإنجاز، منفتح، وحسن الإصغاء”.
ويأتي هذا التعيين في سياق سياسي واجتماعي متوتر، تقوده حركة شبابية أطلقت عبر الإنترنت تحت اسم “جيل زد“، والتي نجحت في تحويل التعبئة الرقمية إلى مظاهرات ميدانية يومية في شوارع العاصمة أنتاناناريفو ومدن أخرى.
وتقول الأمم المتحدة إن المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن أسفرت عن مقتل 22 شخصًا على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين، وهي معطيات تنفيها السلطات، وتصفها بـ”مبالغات غير دقيقة”.
ورغم الإعلان عن الحكومة الجديدة، واصل مئات الطلبة والمواطنين احتجاجاتهم، حيث شهد يوم الاثنين تنظيم مظاهرة انطلقت من حي أنكاتسو الجامعي، الذي يحمل رمزية تاريخية تعود إلى انتفاضة 1972. ودعا أحد قادة الحركة الشبابية من هناك إلى “عدم الاستسلام”، قائلاً إن “مستقبل البلاد يتوقف على وعي الجميع وتحركهم السلمي”.
لكن قوات الأمن تدخلت لمنع وصول المحتجين إلى قلب العاصمة، حيث أقيمت حواجز حالت دون تقدم المسيرة، ما يشير إلى استمرار التوتر، رغم محاولات التهدئة التي أطلقتها الرئاسة.
ويرى مراقبون أن الشارع الملغاشي لم يعد يستجيب لتغييرات شكلية في القيادة، بل بات يطالب بإجراءات ملموسة لمواجهة الأزمة الاقتصادية، وتحسين ظروف العيش، ومحاربة الفساد.
كما يشير البعض إلى أن الحكومة الجديدة تواجه اختبارًا صعبًا في قدرتها على استعادة الثقة، خصوصًا في ظل تزايد دور الشباب في التعبئة السياسية من خلال الوسائط الرقمية، وتحول الحركات الافتراضية إلى واقع ميداني يفرض نفسه على السلطات.

التعليقات مغلقة.