مع تقدم العمر، وخاصة عند بلوغ سن الخمسين والستين، تواجه النساء حول العالم تحديًا متزايدًا في الحفاظ على وزنهن أو فقدان الكيلوجرامات الزائدة. هذه المعضلة ليست مجرد مسألة إرادة، بل هي نتيجة لتغيرات فسيولوجية عميقة يمر بها الجسم، أبرزها فقدان الكتلة العضلية.
تبدأ عملية فقدان الكتلة العضلية، المعروفة علميًا باسم “ضمور العضلات”، بشكل تدريجي بعد سن الثلاثين، حيث تفقد النساء ما بين 3% إلى 8% من كتلتهن العضلية كل عقد من الزمن. يوضح أوليفر ويتارد، المحاضر في التمثيل الغذائي والتغذية بكلية كينغز كوليدج لندن، أن المشكلة تتفاقم بعد الأربعين، حيث تتراجع قدرة الجسم على تحويل البروتين الذي نتناوله إلى عضلات جديدة.
هذا الانخفاض في الكتلة العضلية لا يؤثر فقط على القوة والنشاط اليومي، بل يعد المسؤول الرئيسي عن إبطاء معدل الأيض الأساسي، وهو عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم في حالة الراحة. وبالتالي، حتى مع تناول نفس الكمية من الطعام، يصبح من الأسهل زيادة الوزن وأصعب فقدانه.
في مواجهة هذه التحديات، يبرز دور البروتين كعامل حاسم. وتؤكد أخصائية التغذية كيم بيرسون أن “الحرص على تناول كميات مثالية من البروتين هو خطوة أساسية لكل من تسعى لإنقاص وزنها”.
فالبروتين لا يقتصر دوره على بناء العضلات والحفاظ عليها فحسب، بل يعمل أيضًا كمنظم للشهية. تُظهر الأبحاث أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين تعزز إفراز هرمونات الشبع (GLP-1 و PYY) وتخفض مستوى هرمون الجوع (الغريلين). هذه الآلية تشبه إلى حد كبير طريقة عمل أدوية إنقاص الوزن الحديثة من فئة GLP-1، مما يجعل البروتين سلاحًا طبيعيًا وفعالًا للسيطرة على الرغبة الشديدة في تناول الطعام.
حدد خبراء التغذية كمية البروتين المطلوبة للأفراد فوق سن الخمسين بما يتراوح بين 1 إلى 2 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم. فبالنسبة لامرأة تزن 63.5 كغم، هذا يعني أن عليها تناول ما يقارب 63 إلى 75 غرامًا من البروتين عالي الجودة يوميًا.
ولتحقيق أقصى استفادة، ينصح بتوزيع هذه الكمية بشكل متساوٍ على الوجبات الرئيسية، بحيث تحتوي كل وجبة على 25 إلى 30 غرامًا من البروتين. وتشير الدراسات إلى أن تجاوز 40 غرامًا في وجبة واحدة لا يقدم فائدة إضافية لبناء العضلات.
وللجودة أهمية قصوى أيضًا. تلفت الدكتورة ماري لوشلين، المتخصصة في طب الشيخوخة، الانتباه إلى حمض “الليوسين” الأميني، وهو عنصر أساسي في عملية بناء العضلات. بدلاً من الاعتماد على اللحوم الحمراء فقط، تنصح د. لوشلين بالتنويع في مصادر البروتين الغنية بالليوسين مثل السلمون والبيض والحمص والمكسرات الأرز البني الزبادي اليوناني
وجبة إفطار غنية بالبروتين (كبيضتين أو زبادي يوناني) تساعد في تقليل السعرات الحرارية المتناولة لاحقًا خلال اليوم بما يصل إلى 111 سعرة حرارية.
يجب أن يقل محيط الخصر عن نصف طولك. هذه النسبة البسيطة مؤشر مهم على الصحة العامة وتجنب مخاطر تراكم الدهون الحشوية الضارة.
لا تهمل القوة: إلى جانب التغذية، تساعد تمارين المقاومة (رفع الأثقال أو استخدام الأشرطة المطاطية) في الحفاظ على الكتلة العضلية وتعزيز معدل الأيض.
مع التقدم في السن، تصبح استراتيجية إنقاص الوزن والحفاظ على الصحة مختلفة. لم يعد الأمر مجرد تقليل للسعرات، بل هو تحول نحو التركيز على جودة الطعام، وكمية البروتين، والنشاط البدني لمواجهة التغيرات الطبيعية للجسم والتمتع بحياة صحية ونشطة حتى في عقود العمر المتقدمة.

التعليقات مغلقة.