مغاربة العالم بين الوعود الجوفاء والاستجابة المتأخرة أين كانت وزارة التعمير قبل غشت؟
جريدة أصوات
في الوقت الذي كان فيه آلاف المغاربة المقيمين بالخارج يبحثون عن أقل فرصة لزيارة وطنهم الأم، وجدوا أنفسهم أمام جدار من الصعوبات غلاء فاحش، تعقيدات إدارية لا تنتهي، وغياب أي دعم حقيقي يليق بتضحياتهم. واليوم، بعد أن قرر أغلبهم قضاء عطلة الصيف في تركيا أو إسبانيا حيث الخدمات والترحيب، تطل علينا وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان بقافلة تواصلية تحت شعار “في خدمة مغاربة العالم”! فهل جاءت الحملة لتصحيح الأخطاء أم لتلميع صورة الوزارة بعد فوات الأوان؟
أين كانت الوزارة خلال الأشهر الماضية؟ لماذا تُطلق مبادرات التواصل في منتصف غشت، بعد أن أغلق معظم المغتربين ملف العطلة الصيفية؟ الجالية المغربية لم تكن بحاجة إلى وعود في آخر الموسم، بل إلى حلول عملية منذ شهر مارس، عندما بدأ الكثيرون في التخطيط لزيارتهم السنوية.
الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري تتحدث اليوم عن “الخدمة”، لكن أبناء الجالية عانوا من سوء المعاملة وغياب الدعم عندما كانوا في أمس الحاجة إليه. هل يعقل أن تتحرك الوزارة بعد أن استنفذ المواطنون كل خياراتهم، وتحولوا إلى وجهات أخرى تقدم لهم ما فشل المغرب في تقديمه؟
المشكلة ليست في الحملة نفسها، بل في ثقافة التأخير والارتجال التي تميز عمل العديد من المؤسسات الحكومية. فبدل أن تعمل الوزارة بمنطق استباقي – عبر تسهيل الإجراءات، تقديم عروض عقارية ميسرة، أو حتى تحسين جودة الاستقبال – نجدها تكتفي بحلول موسمية تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية.
والأسوأ من ذلك، أن الوزارة تتعامل مع مغاربة العالم كمجرد “أرقام في تقارير سنوية”، بينما هم في الواقع سفراء للوطن ومحرك اقتصادي حيوي. فتحويلاتهم المالية تُنعش الاقتصاد، وولاؤهم للوطن يستحق أكثر من حملات تواصلية متأخرة.
إذا كانت الوزارة جادة في خدمة مغاربة العالم، فعليهاإصلاح الإدارةو تقليص البيروقراطية وتسهيل إجراءات الاستثمار والعقار.
والعمل على مدار السنة بالإظافة إلى جعل ملف الجالية أولوية دائمة، وليس فقط في فصل الصيف محاربة الغلاء والتمييز معاقبة المتلاعبين بأسعار العقار والخدمات الذين يستهدفون المغتربين والاستماع الفعلي للجالية عبر حوار مباشر يلامس مشاكلهم الحقيقية بدل الاكتفاء بالخطابات الرسمية.
المصدر : كواليس اليوم

التعليقات مغلقة.