أصدرت الشاعرة والإعلامية المغربية منار رامودة مؤخرًا ديوانها الشعري الخامس، الموسوم بعنوان “قبلة على وجنة العدم”، مؤكدّة من خلاله استمرارها في رحلتها الشعرية العميقة، التي تجمع بين التأمل الفلسفي والحساسية الإنسانية الرقيقة. يأتي هذا الإصدار بعد أعمالها السابقة التي نالت إعجاب القراء والنقاد، بما في ذلك “درب الكمرة”، “أقاصي الروح”، “مساءات لا غد لها”، و”في حضن الغيم”، ليؤكد حضورها البارز في المشهد الأدبي المغربي المعاصر.
وقدم الديوان الشاعر والإعلامي زاهي وهبي، الذي وصف منار رامودة بأنها “الشاعرة الفيلسوفة التي لا تخشى مواجهة الأسئلة الكبرى”، مشيدًا بوعيها العميق بالهشاشة الإنسانية، والذي يمنح نصوصها صدقًا ومصداقية، ويجعل القارئ يشعر بأن الشعر عندها هو تجربة حياة لا مجرد كلمات مكتوبة. وأضاف وهبي أن “الجمال في شعر منار يتجلّى في قدرتها على احتضان الألم والهشاشة وتحويلهما إلى لغة آسرة تشد القارئ وتثير فيه التأمل”.
يضم الديوان أحد عشر نصًا شعريًا نثريًا، تتراوح مضامينها بين الغناء للحب والعتاب للذكرى، وصولًا إلى الغوص في أسئلة المعنى والوجود. هنا، لا يكتفي الشعر بالجانب الجمالي، بل يتحوّل إلى مرآة تعكس التجربة الإنسانية بكل تفاصيلها الدقيقة، حيث تمتزج الصور الشعرية بالأحاسيس العميقة، وتتصاعد اللغة لتصبح جسراً بين الذات والكون، وبين الإحساس الفردي والوجود الكوني.
ويتميز ديوان “قبلة على وجنة العدم” بقدرته على مزج الحميمي بالفلسفي، فالقارئ ينتقل بسلاسة من أحداث الحياة اليومية إلى فضاءات تأملية رحبة، يجد فيها الأسئلة الكبرى حول الهوية والمعنى والمصير، مترافقة مع لغة شاعرية دقيقة ومرهفة، تجعل كل نص تجربة وجدانية متكاملة.
وفي تقديمه للديوان، خاطب وهبي الشاعرة قائلاً: “إلى منار، استمري في الحفر في اللغة والوجود، لأنك تملكين أدوات شاعرة حقيقية، روحًا تتألم، وعينًا ترى، وقلبًا يشعر، ولغة تخلق. استمري في رحلتك الشعرية، فطريقك يبدأ حيث انتهى الآخرون”، في رسالة تشجيع أكدت أهمية استمرار رامودة في تطوير تجربتها الشعرية الفريدة.
يأتي هذا الديوان ليؤكد على التجربة الشعرية الغنية لمنار رامودة، وقدرتها على المزج بين العمق الإنساني واللغة الموسيقية، لتبقى أعمالها منارة في الشعر المغربي المعاصر، وتجربة شعرية تستحق القراءة والتأمل، وتفتح آفاقًا جديدة أمام القراء الذين يبحثون عن الشعر كحوار مع الوجود ومع الذات.
التعليقات مغلقة.