أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

موسم أصيلة الثقافي يحتفي بتجربة الفنان عبد الكريم الوزاني

جريدة أصوات

احتضن مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية بأصيلة، يوم الأحد الماضي، حفلاً تكريمياً متميزاً للفنان التشكيلي المغربي عبد الكريم الوزاني، تحت عنوان “عبد الكريم الوزاني… ناحت الملهاة”، وذلك ضمن فعاليات الدورة السادسة والأربعين (الخريفية) لموسم أصيلة الثقافي الدولي.

جاءت هذه الندوة التكريمية، التي أقيمت بقاعة محمد البريني، لتسلط الضوء على مسيرة فنية غنية ومتفردة، تلاها افتتاح معرض استعادي لأعمال الفنان برواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة بالمركز ذاته، مما أتاح للحضور فرصة التمعن في إنتاجه الإبداعي.

وفي كلمة له خلال الندوة، أشاد الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، بالوزاني معتبراً إياه “واحداً من أبرز الأسماء في المشهد التشكيلي المغربي المعاصر”. وأبرز أن الفنان “استطاع أن ينسج لنفسه مساراً فنياً متفرداً يجمع بين النحت والصباغة والحفر، وبين الحس الجمالي العميق والبحث الدائم في تجليات الطبيعة والكائنات”.

كما استعرض المتحدث الأصول الفنية للوزاني، مشيراً إلى انتمائه “إلى مدرسة تطوان التشكيلية في جيلها الثاني، تلك المدينة التي شكلت عبر تاريخها فضاء خصبا للفنون التشكيلية”. وذكر أن الفنان “نهل منها مبادئه الأولى، وتشرب ألوانها وضوءها المتوسطي، قبل أن يصقل موهبته بالدراسة الأكاديمية خارج المغرب واحتكاكه بتجارب فنية عالمية”.

وأكد الأمين العام أن تجربة الوزاني “تتميز بالارتكاز على الحوار بين التشخيص والتجريد”، موضحاً أن المتلقي يلمس في أعماله “ملامح وجود لذوات تقلصت إلى بنيات أولى، وكأن الأمر يتعلق باختبار للمواد والخامات، قبل أن تتحول تلك الكائنات إلى كتل ذات عمق فكري”. وأضاف أن الفنان “يدمجها ضمن قاعدة تشكيلية معاصرة تعتمد على التقطيع واللعب بالفضاءات والألوان”.

ولفت إلى أن رؤية الوزاني الفنية لا تقتصر على نقل الواقع، بل تتعداه إلى إعادة صياغته، حيث “لا ينقل الظاهر كما هو، بل يعيد صياغته بأشكال بصرية جديدة تمنحه حياة أخرى، ما يجعل لوحاته ومنحوتاته جسوراً بين الظاهر والمحتمل، وبين المحلي والكوني”.

كما أبرز تمكن الفنان من البنية اللونية، قائلاً: “الوزاني معروف باشتغاله المتواصل على البنية اللونية، حيث تتناغم في أعماله البياضات المضيئة والألوان المتعددة في توازن دقيق يعكس حسه الجمالي وقدرته على خلق الانسجام البصري”. مؤكداً أن لوحاته، “رغم طابعها التجريدي أحياناً، تبرز بعداً روحياً وتأملياً يجعل المتلقي في حالة انغماس بصري وشعوري في آن واحد”.

يذكر أن مؤسسة منتدى أصيلة تواصل، من خلال برنامج ندواتها الفنية، إحياء سنة الاحتفاء برموز الفن المغربي، ساعيةً إلى تكريس ثقافة الاعتراف وإبراز التجارب الملهمة التي تسهم في إثراء المشهد الثقافي الوطني.

التعليقات مغلقة.