أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

نادية فتاح: استدامة ورش الدولة الاجتماعية رهينة باقتصاد قوي والاستثمار في الرأسمال البشري

جريدة أصوات

أكدت نادية فتاح، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار ووزيرة الاقتصاد والمالية، أن استدامة ورش الدولة الاجتماعية والحماية الاجتماعية في المغرب تظل مرتبطة بوجود اقتصاد وطني قوي قادر على توفير الموارد اللازمة لتمويل الاستثمارات الاجتماعية، مشددة على أن الاستثمار في الرأسمال البشري يشكل أساس بناء مستقبل البلاد.

وجاءت تصريحات فتاح خلال لقاء تواصلي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار مع مهنيي الصحة، أمس السبت، في إطار لقاءات “مسار المستقبل”، حيث أبرزت أن تمويل البرامج الاجتماعية لا ينبغي اعتباره مجرد نفقات عمومية، بل استثماراً استراتيجياً موجهاً للإنسان.

وأوضحت أن تحقيق هذا الهدف يقتضي تعزيز دينامية الاقتصاد الوطني وتحقيق نمو اقتصادي قادر على توليد الموارد المالية الضرورية، قائلة إن الموارد الضريبية والتوازنات الماكرو-اقتصادية تظل من أهم الآليات التي تتيح تمويل الأوراش الاجتماعية الكبرى.

وفي حديثها عن ورش الحماية الاجتماعية، اعتبرت وزيرة الاقتصاد والمالية أن هذا المشروع يشكل أحد أكبر التحولات المجتمعية التي يعرفها المغرب في تاريخه الحديث، واصفة إياه بـ“الورش الملكي الكبير”. وأضافت أن تحقيق طموح “المغرب الصاعد” الذي دعا إليه محمد السادس يمر حتماً عبر الاستثمار في الإنسان وتعزيز الرأسمال البشري.

وأبرزت فتاح أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر يعد من أبرز مكونات هذا الورش، مشيرة إلى أن نحو أربعة ملايين أسرة تستفيد حالياً من دعم شهري، أكثر من 60 في المائة منها تقطن بالعالم القروي، ما يعكس – بحسب قولها – تحقيق قدر من العدالة المجالية في الاستهداف.

وأضافت أن حوالي 65 في المائة من الأسر المستفيدة تضم أطفالاً، بعضهم في سن الدراسة، معتبرة أن هذا الدعم لا يهدف فقط إلى تحسين الظروف المعيشية للأسر، بل يشجع أيضاً على التمدرس ويُسهم في بناء مستقبل أفضل للأجيال الصاعدة.

كما توقفت المسؤولة الحكومية عند برنامج دعم الأرامل، مؤكدة أن عدد المستفيدات منه عرف ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بسنة 2021، حيث تضاعف بنحو ست مرات، وهو ما يعكس توسع قاعدة المستفيدين من البرامج الاجتماعية.

وفي ما يتعلق بآليات الاستهداف، شددت فتاح على أن الحكومة اعتمدت أدوات رقمية حديثة لضمان الشفافية والإنصاف في توزيع الدعم، مشيرة إلى استعمال التكنولوجيا والسجل الاجتماعي الموحد لضمان دقة الاستهداف ووضوح مسار صرف الإعانات.

كما ذكّرت ببرامج اجتماعية أخرى أطلقتها الحكومة، من بينها برنامج دعم السكن، مؤكدة أنها تدخل جميعها ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز الطابع الاجتماعي للدولة.

وفي محور إصلاح القطاع الصحي، أشادت وزيرة الاقتصاد والمالية بالمجهود التشريعي الذي واكب هذا الورش، موجهة الشكر للبرلمانيين على المصادقة على القوانين المنظمة له، ومؤكدة أن الوتيرة التي تم بها إنجاز هذه الإصلاحات لم تكن سهلة.

وشددت على أن إصلاح المنظومة الصحية لا يقتصر على تطوير البنيات التحتية أو ضخ الاستثمارات فقط، بل يشمل أيضاً تأهيل الموارد البشرية العاملة في القطاع. وفي هذا السياق، خاطبت مهنيي الصحة بالقول إن عملهم لا يقتصر على كونه وظيفة، بل هو رسالة إنسانية.

وأضافت أن الحكومة حرصت قبل إطلاق الإصلاحات على الاستماع إلى مهنيي القطاع الصحي، بالنظر إلى علاقتهم اليومية بالمواطنين ومعرفتهم المباشرة بحاجياتهم.

وأقرت فتاح بوجود عدد من التحديات التي لا تزال مطروحة في القطاع الصحي، مؤكدة أن بعض الملفات التي يثيرها مهنيّو الصحة ستظل موضوع نقاش ومعالجة. وفي المقابل، دعت إلى إبراز حجم الإنجازات التي تحققت خلال المرحلة الحالية.

كما شددت على أن الهدف من إصلاح المنظومة الصحية لا يقتصر على تحسين العلاج فقط، بل يتعداه إلى حماية الأسر وصون كرامتها، مؤكدة أن المرض داخل الأسرة يؤثر في جميع أفرادها.

وفي هذا السياق، دعت إلى الانتقال التدريجي من منطق العلاج إلى منطق الوقاية، خاصة في ما يتعلق بالأمراض المزمنة.

وختمت وزيرة الاقتصاد والمالية كلمتها بالتأكيد على أن المسار الذي تسلكه المملكة يمنح أولوية واضحة للاستثمار في الإنسان، معتبرة أن قطاعي الصحة والتعليم يشكلان ركيزتين أساسيتين في هذا التوجه، كما وجهت تحية خاصة إلى النساء العاملات في القطاع الصحي، مشيدة بحضورهن القوي ومساهمتهن في تطوير هذا المجال

التعليقات مغلقة.