أعلن وزير التجهيز والماء، نزار بركة، عن استعداد الحكومة لمراجعة مؤشر الدعم الاجتماعي المباشر، في خطوة تفاعلية مع الموجة الأخيرة من الاحتجاجات الشعبية والمطالب المتزايدة من مختلف فئات المجتمع المغربي، وعلى رأسها ما يُعرف بـ”جيل Z”.
وجاء تصريح الوزير خلال مشاركته في برنامج حواري على القناة الثانية، حيث أكد أن الحكومة شرعت فعلياً في تقييم دقيق لمؤشر الاستهداف، من أجل رصد مكامن الخلل التي تحول دون استفادة فئات مستحقة من الدعم الموجه للأسر الهشة.
وشدد بركة على أن ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي يُعد من بين أكبر المشاريع الوطنية تحت الإشراف الملكي، لا يمكن اختزاله في بعض الاختلالات أو النقائص التي تظهر في مراحل التنفيذ، مشيراً إلى أن المقاربة الحكومية تقوم على التصحيح والتجويد المستمر.
وأشار الوزير إلى أن برنامج “أمو تضامن”، الذي يُعد أحد مكونات هذا الورش الاجتماعي، يستفيد منه نحو 12 مليون مغربي، ويُموَّل سنوياً بما يزيد عن 10 مليارات درهم من ميزانية الدولة، مضيفاً أن الأرقام المسجلة تكشف وجود اختلالات في نظام “راميد”، حيث أن 30% من المستفيدين لم يكونوا في حاجة فعلية لهذا النوع من الدعم الطبي.
ولم يُخف بركة وجود قلق حكومي مشروع من بعض الإخفاقات المسجلة، سواء في مراحل سابقة أو حالية، لكنه في المقابل أكد أن المغرب يشهد تحولاً ملموساً في مجال الحماية الاجتماعية، مشيراً إلى أن نسبة التغطية الصحية تجاوزت 80% من السكان.
وعبّر عدد من المواطنين، خصوصاً في المناطق القروية والهامشية، عن أملهم في أن تشمل مراجعة المؤشر فئات تم إقصاؤها بشكل غير عادل، معتبرين أن الوضع الاقتصادي المتغير وتفاوت القدرة الشرائية يتطلبان إصلاحاً شاملاً لمنظومة الدعم وآليات الاستهداف.
في السياق ذاته، شددت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال على أهمية انخراط الشباب في النقاشات العمومية الجادة، وأكدت في بلاغ لها أن المطالب المرتبطة بتحسين جودة الخدمات الصحية والحقوق الاجتماعية تظل مشروعة، وتتقاطع مع الإصلاحات الحكومية الجارية.
وأكدت اللجنة، خلال اجتماع لها نهاية الأسبوع الماضي، أن معالجة هذه المطالب تتطلب حواراً مؤسساتياً هادفاً، وتعبئة جماعية من أجل تجويد السياسات العمومية وضمان عدالة اجتماعية حقيقية، بما يُعزز ثقة المواطن في المؤسسات وبرامج الدعم.
التعليقات مغلقة.