كشفت معطيات وُصفت بالحساسة توصلت بها مصالح الإدارة المركزية بوزارة الداخلية، عبر تقارير استعجالية أعدتها أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم، عن استمرار رؤساء جماعات ترابية سابقين، صدرت في حقهم قرارات توقيف أو عزل، في التأثير على سير المجالس المنتخبة وتوجيه أغلبياتها من خارج الإطار المؤسساتي والقانوني.
وأفادت التقارير بأن هؤلاء المسؤولين المعزولين ما زالوا يحتفظون بشبكات علاقات داخل الجماعات التي سبق أن ترأسوها، تضم مستشارين وموظفين، وهو ما يتيح لهم التدخل غير المعلن في تدبير ملفات حساسة، تشمل مشاريع تنموية وصفقات مالية ضخمة، جرى إعداد أسسها قبل مغادرتهم مناصبهم.
ووفق المعطيات نفسها، فقد أدى هذا النفوذ الموازي إلى حالة ارتباك واضحة داخل عدد من الجماعات الترابية التابعة لجهات الدار البيضاء–سطات، والرباط–سلا–القنيطرة، وفاس–مكناس، حيث تم رصد استمرار قنوات التواصل بين مقاولين وشركات متعاقدة مع رؤساء معزولين، بهدف ضمان صرف مستحقاتهم وتتبع تقدم الأشغال، خارج المساطر القانونية المعمول بها.
وتحدثت التقارير عن ممارسات وصفت بـ«الخطيرة»، تمثلت في تدبير غير مباشر لاجتماعات وقرارات جماعية من فضاءات خاصة، مثل الفنادق والمقاهي، ما يعكس ممارسة فعلية للسلطة من خارج المؤسسات المنتخبة، في تجاوز صريح لمقتضيات قرارات العزل والتوقيف.
وسجلت المعطيات حالة رئيس سابق لجماعة بإقليم برشيد، قرب مطار محمد الخامس الدولي، واصل التأثير في تركيبة الأغلبية المسيرة وتوجيه الشأن المحلي، رغم صدور حكم قضائي نهائي يقضي بتجريده من الأهلية الانتخابية.
وتأتي هذه التطورات في سياق تحركات مركزية لإحالة ملفات عدد من الرؤساء السابقين على غرف جرائم الأموال، استناداً إلى تقارير تفتيش كشفت عن شبهات ابتزاز مستثمرين، وتوظيف المجالس في صفقات عقارية مشبوهة، إضافة إلى تبادل منافع مع أعضاء حاليين داخل المجالس.
كما أشارت شكايات مرفوعة إلى رصد اختلالات في تجزئات سكنية تفتقر إلى التجهيزات الأساسية، مع تسجيل حالات استحواذ مرافق عمومية على مساحات واسعة من الأراضي، ما يفتح الباب أمام تحقيقات إدارية وقضائية موسعة، قد تفضي إلى مساءلات جديدة في قضايا التدبير المحلي والحكامة الترابية.
وتعكس هذه الوقائع، بحسب متابعين، تحديات حقيقية تواجهها منظومة الحكامة المحلية، وتفرض تعزيز آليات المراقبة وتتبع تنفيذ قرارات العزل، لضمان احترام القانون وصون استقلالية المؤسسات المنتخبة.

التعليقات مغلقة.