أصوات-الرباط
بينما يُعاد إحياء مشروع النفق البحري الذي يمتد تحت مضيق جبل طارق، يطرح النقاش مجددًا تساؤلات حول مدى ملاءمته وجدواه بالنسبة للمغرب. يُعد المشروع من أهم المقترحات المرتبطة بالمنطقة، حيث يربط بين إسبانيا والمغرب، بقيمة تقديرية تتراوح بين 6 إلى 8 مليارات يورو، ويصل طوله إلى 42 كيلومترًا، منها 27 كيلومترًا تحت سطح البحر. وعلى الرغم مناقشته منذ عقود، لا تزال الدراسات التقنية والتمويلية قائمة، وسط غياب خطة واضحة للتنفيذ.
الموانئ والنقل: هل يكفيها؟:
تُعد بنية الموانئ المغربية، خاصة ميناء طنجة المتوسط، من أبرز عوامل قوة البنية التحتية للمغرب، حيث أصبح مركزًا إقليميًا للأنشطة اللوجستية، متفوقًا على نظيره الإسباني الجزيرة الخضراء من حيث حجم الحركة. كما أن شبكة الطرق السيارة التي تتجاوز 1,800 كيلومتر، ومحطات القطار فائق السرعة مثل “البراق”، عززت من قدرتها على ربط الشمال بالوسط والجنوب بسرعة وكفاءة، مما يطرح تساؤلاً حول إضافة نفق بحري لهذا المشهد.
التكاليف والمخاطر:
المشروع يواجه تحديات تقنية وجيولوجية هائلة، خاصة في منطقة زلزالية نشطة وطبقات رسوبية معقدة، مما يزيد من احتمالية ارتفاع التكاليف وتدهور الجدوى الاقتصادية. وتُظهر تجارب دولية مثل نفق المانش أن التقديرات الأولية غالبًا ما تتضاعف، كما أن التمويل سيكون تحديًا كبيرًا، إذ أن إسبانيا لم تخصص إلا مبلغًا محدودًا للدراسات الجديدة، وغالبًا يعتمد دعم المشروع على الشراكات الدولية والاتحاد الأوروبي.
الأولويات الاقتصادية والسياسية:
بالنسبة للمغرب، تعتبر الاستثمارات في البنى التحتية الحالية، مثل الموانئ، سكك الحديد عالية السرعة، وتطوير الطاقة المتجددة، من أولوياته الكبرى، التي تضمن تطوير اقتصاده وتعزيز مكانته الإقليمية. فمن ناحية أخرى، قد يكون النفق مشروعًا ذا أبعاد جيوسياسية لصالح إسبانيا، لتعزيز مركزها كبوابة نحو إفريقيا، وتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي في المنطقة، بينما يظل خيارًا بعيد المدى بالنسبة للمغرب، الذي يراها أكثر كرهان استراتيجي يمكن التعامل معه عند توفر الشروط المناسبة.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل ينبغي للمغرب أن يوجه استثماراته الكبيرة الحالية والمستقبلية نحو مشاريع تخدم التنمية المباشرة مثل توسعة الموانئ والطرق، أم أن الانتظار وتقييم الفوائد طويلة الأمد هو المسار الأنسب، في ظل التحديات التقنية والمالية والسياسية التي يحفل بها مشروع النفق.

التعليقات مغلقة.