أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة 6 ديسمبر 2025، عن توصل المفاوضين الأمريكيين والأوكرانيين خلال اجتماعات مكثفة في ولاية فلوريدا إلى اتفاق على إطار “للترتيبات الأمنية”، في خطوة وصفت بأنها تقدم نحو مسار موثوق لإنهاء الحرب مع روسيا.
جاء الإعلان في بيان لوزارة الخارجية الأمريكية بعد يومين من المحادثات في ميامي، فلوريدا، جمعت المبعوث الخاص للسلام ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، بأمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف ورئيس هيئة الأركان العامة الأوكرانية أندريه هناتوف.
وصف ويتكوف المحادثات بأنها “بناءة”، وأشار إلى أن المجموعة عقدت اجتماعها السادس خلال الأسبوعين الماضيين، مما يعكس كثافة الجهود المبذولة. من المقرر أن تستأنف الأطراف اجتماعاتها يوم السبت لمواصلة دفع المناقشات قدماً.
نقاط الاتفاق الأساسية: بحسب البيان، اتفق الطرفان على أن أولوية أوكرانيا هي التوصل إلى تسوية تحمي استقلالها وسيادتها وتضمن سلامة مواطنيها. كما تم الاتفاق على “إطار الترتيبات الأمنية” ونوقشت القدرات الرادعة اللازمة للحفاظ على سلام دائم.
شرط أساسي للتقدم: شدد الجانبان على أن إحراز تقدم حقيقي نحو أي اتفاق يتوقف على استعداد روسيا لإظهار التزام جاد بسلام طويل الأمد، يتضمن خطوات ملموسة نحو خفض التصعيد ووقف القتل.
رؤية ما بعد الحرب: ناقش الطرفان بشكل منفصل “أجندة الازدهار المستقبلي”، التي تهدف إلى دعم إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب والمبادرات الاقتصادية المشتركة ومشاريع التعافي طويلة الأجل.
تأتي اجتماعات فلوريدا في إطار سلسلة من اللقاءات المكثفة، سبقها اجتماع في جنيف يوم 23 نوفمبر تم فيه صياغة إطار سلام مُحدّث. كما تلت هذه الاجتماعات زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو في 2 ديسمبر لمقابلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
القضايا الشائكة: ركزت المحادثات على حسم أربع قضايا رئيسية: سيادة أوكرانيا، والأراضي المتنازع عليها، والتعاون الاقتصادي، ومسائل الأمن الأوروبي الأوسع. وتُعد مسائل مثل مستقبل الأراضي المحتلة وحجم الجيش الأوكراني وانضمام البلاد إلى حلف الناتو من أبرز نقاط الخلاف.
مخاوف أوروبية: تبدي القوى الأوروبية قلقاً من أن المقترحات الأمريكية قد تكون مؤيدة لروسيا بشكل كبير ولا توفر ضمانات أمنية قوية تكفي لردع عدوان مستقبلي. ويصر الاتحاد الأوروبي على ضرورة ألا يكافئ أي اتفاق روسيا على حربها.
الجانب الأوكراني: أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله في أن يستمع وفده لتفاصيل محادثات الكرملين، متهماً بوتين بالمماطلة في مفاوضات السلام بينما تواصل القوات الروسية الضغط على الأرض.
الجانب الروسي: أشاد مستشار الكرملين للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف، بدور جاريد كوشنر، واصفاً إياه بأنه قادر على أداء “دور مهم” وإنهاء الحرب، وقال إن “قلم كوشنر” سيكون هو من يرسم ملامح أي تسوية. ومع ذلك، وصف بوتين محادثاته مع الوفد الأمريكي بأنها “ضرورية ومفيدة”، لكنه أكد أن بعض المقترحات المطروحة “غير مقبولة”.
مخاوف الرأي العام الأوروبي: في سياق متصل، كشف استطلاع رأي أجري في تسع دول أوروبية أن 51% من المشاركين يعتقدون أن خطر اندلاع حرب بين روسيا وبلدانهم في السنوات المقبلة هو خطر “مرتفع” أو “مرتفع جداً”. كما شكك 69% في قدرة بلدانهم على الدفاع عن نفسها ضد عدوان روسي.
تمثل الاتفاقية إطار الترتيبات الأمنية بين واشنطن وكييف إشارة إيجابية في مسار مفاوضات معقد. ومع ذلك، يبقى الطريق نحو سلام دائم وعادل محفوفاً بتحديات جسيمة، أبرزها هو الفجوة الكبيرة في المواقف بين الأطراف المتحاربة، والإصرار الروسي على شروط يرى فيها الطرف الأوكراني وحلفاؤه الأوروبيون انتهاكاً للسيادة.

التعليقات مغلقة.