أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

وزير التعليم يؤكد وجود اختلالات ويعلن مراجعة شاملة لتجربة المدارس الجماعاتية

 

اعترف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، بوجود اختلالات بنيوية وتنفيذية تعيق تنزيل تجربة المدارس الجماعاتية، مؤكدًا أن هذا الورش التربوي، رغم دوره المهم في تقليص الفوارق المجالية ومحاربة الهدر المدرسي، يحتاج إلى تقييم موضوعي ومراجعة عميقة لضمان تحقيق أهدافه على أرض الواقع.

 

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أوضح الوزير أن إحداث المدارس الجماعاتية يتطلب استثمارات كبيرة، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الموارد البشرية، مشددًا على أن نجاح هذا النموذج يظل رهينًا بتوفير نقل مدرسي منتظم وآمن، باعتباره عنصرًا أساسيًا في استقرار التلاميذ، خاصة في الوسط القروي.

 

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن انتقال التلاميذ من المدارس الفرعية إلى المدارس الجماعاتية لا يحظى دائمًا بقبول الأسر، وهو ما يطرح تحديات اجتماعية تؤثر سلبًا على استمرارية التمدرس وجودته. كما لفت إلى أن ضعف أو غياب المشروع البيداغوجي داخل عدد من هذه المؤسسات يزيد من حدة الإشكالات المطروحة.

 

وسجّل الوزير تفاوتًا ملحوظًا في مستوى نجاح المدارس الجماعاتية، بين مؤسسات استطاعت تحقيق نتائج إيجابية وأخرى تواجه صعوبات حقيقية، الأمر الذي يستدعي، حسب تعبيره، إعادة النظر في النموذج المعتمد واعتماد حلول مرنة تراعي الخصوصيات المحلية.

 

وفي هذا السياق، أعلن الوزير عن توجه جديد لإعادة تنظيم مسار انتقال التلاميذ، يقضي بالإبقاء على المتعلمين في المستويين الأول والثاني من التعليم الابتدائي داخل المدارس الفرعية، وعدم التحاقهم بالمدارس الجماعاتية إلا ابتداءً من المستوى الثالث، تفاديًا للآثار السلبية للانتقال المبكر. كما شدد على أهمية تعيين مديرين أكفاء يتوفرون على مشاريع بيداغوجية واضحة وقوية، بما يعزز جاذبية هذه المؤسسات ويعيد ثقة الأسر فيها.

 

وختم الوزير مداخلته بالإشارة إلى أن الوزارة أحدثت خلال السنة الجارية 21 مدرسة جماعاتية جديدة، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 350 مؤسسة على الصعيد الوطني، مؤكدًا أن التوسع الكمي في هذا النموذج سيواكبه عمل جاد على تحسين شروط تنزيله وضمان فعاليته التربوية والاجتماعية.

التعليقات مغلقة.