اليمن بين مناكفات الماضي وتحديات الحاضر… هل يسمع المؤتمر والإصلاح نداء الوطن
صلاح الطاهري

منذ اندلاع ثورة 2011م فى اليمن، دخل الوطن مرحلة مفصلية في تاريخه تنوعت فيها الأحداث ما بين الآمال الشعبية، والانقسامات السياسية، ثم السقوط المدوي للمؤسسات بيد مليشيا الحوثي الانقلابية فى ظل تشظي داخلي وتنافس حزبي مدمر.
لقد كان لإنقسام القوى الجمهورية، وعلى رأسها حزبي “المؤتمر الشعبي العام” و”التجمع اليمني للإصلاح”، الدور الأبرز في إضعاف الجبهة الوطنية، وفتح الباب أمام الحوثيين للانقضاض على الدولة ومؤسساتها مستغلين تراكمات الخلاف وميراث الثقة المهدور وإرث الصراع بين أكبر حزبين عريقين في اليمن.
ولا أحد ينكر أن هذين الحزبين هما الأكثر حضوراً وتأثيراً على الساحة اليمنية سياسياً وجماهيرياً وفى الوقت ذاته هما أكثر من تعرض ومازال للسخط الشعبي والإتهامات والنقد نتيجة ما آلت إليه أوضاع البلاد
لكن من الإنصاف أيضًا الإقرار بأنهما قدما الكثير من التضحيات وخسرا الكثير من كوادرهما وقياداتهما وناشطيهما في معركة الدفاع عن الجمهورية كما كانا في مقدمة من نالهم بطش مليشيا الحوثي من اعتقالات ومصادرات ومطاردات وانتهاكات جسيمة
وأنا هنا أكتب بدافع وطني كمواطن يمني وليس من الضروري إطلاقاً أن ينعكس توجهي السياسي على فكرة المقال وهدفه فالمرحلة تستدعي التوجه والكتابة بمنطق الجمع والمشروع الوطني والجمهورية فى سبيل إستعادة اليمنيين لجمهوريتهم ودولتهم المغتصبة فى قبضة الكهنوت الحوثي
لذا فاليوم وبعد كل ما حدث ويحدث لم يعد من المقبول إطلاقاً أن تستمر المناكفات الإعلامية، والتراشقات السياسية بين جناحي الشرعية ومكوناتها أنفسهم بينما العدو المشترك يتمدد ويقمع ويقصف ويحكم قبضته على مؤسسات الدولة وعلى أبناء الشعب
إن أعضاء المؤتمر والإصلاح بما يمثلونه من حضور سياسي وتاريخي مطالبون ومعهم كل مكونات المجلس الرئاسي اليمني بتحمل مسؤولياتهم الوطنية والتاريخية جميعاً فلا أحد يربح في معركة الإقصاء الداخلي ولا أحد ينجو من وطن ممزق واليمن اليوم بحاجة ماسة إلى الترفع عن الحسابات الحزبية الضيقة وفرز مخزون إرث الصراع بل الانطلاق نحو مشروع وطني جامع، تعلو فيه المصلحة العامة فوق كل اعتبار مع ضرورة ترشيد الخطاب الإعلامي من أعلى الى أدنى مستوى كون ذلك يُعد ركيزة أساسية لتوحيد الجبهة العسكرية وكسب الرهان بنجاح المجلس الرئاسي فى الإصلاحات الاقتصادية والمعيشية فى المناطق المحررة
ولنطرح هنا السؤال الصعب والصادق هل ما زال لدى الحزبين الجرأة لتقديم تنازلات وطنية تليق بتضحيات شعب بأكمله؟ هل يمكن أن نرى جبهة موحدة سياسية، وعسكرية، وإعلامية، تستعيد ثقة المواطن أولاً وتواجه الانقلاب بثبات وقوة ثانياً
فلم يعد الوقت يسمح بالتردد،وكل تأخير في رص الصفوف يعني فرصة إضافية لمليشيا الحوثي لتعميق سيطرتها ولإطالة أمد المعاناة ولمزيد من الدماء والخراب
إلى قيادات المؤتمر والإصلاح اليمن أكبر من كل شيئ وأعظم من أي مكسب والتاريخ لن يرحم المتقاعسين عن أداء دورهم في لحظة الحقيقة لمشروع إستعادة اليمن الجمهوري
اليوم لا نحتاج إلى شعارات رنانة بل إلى قرارات شجاعة نحتاج إلى مصالحة وطنية فعليه بين جناحي الجمهورية ومكوناتها الرئاسية وإلى قيادة تملك الشجاعة لتوحيد الجبهة السياسية والعسكرية والإعلامية، لأن المعركة ليست فقط ضد الحوثي بل من أجل اليمن
فلنعد للوطن اعتباره ولنمنح أبناءه الأمل في أن غداً سيكون مختلفًا،فقط إذا صدقت النوايا،واتحدت الصفوف. “جبهة واحده مصير واحد”

التعليقات مغلقة.