أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“باكندا المغربية”: حنين للوطن الأم ومعاناة في غياب الدعم..

بقلم: الأستاذ محمدذ عيدني

أصوات من الرباط

 بين أمواج الحنين المتلاطمة وشواطئ الواقع القاسية، تعيش الجالية المغربية “الباكندا” حكايات متشابكة من الشوق والتحديات. مصطلح “الباكندا”، الذي يطلق على المغاربة العائدين إلى أرض الوطن بعد سنوات طويلة في المهجر، يحمل في طياته عبق الذكريات ومرارة التأقلم، خاصة في ظل غياب الدعم الكافي الذي يمكنهم من الاندماج بسلاسة في المجتمع.

حنين للوطن وتحديات الاندماج:

العودة إلى الوطن الأم، حلم يراود الكثير من المغاربة المقيمين في الخارج، وبعد سنوات من الغربة والكدّ، يقرر البعض منهم تحقيق هذا الحلم والعودة للاستقرار في المغرب. إلا أن هذه العودة، التي تحمل في طياتها آمالاً عريضة، غالباً ما تصطدم بواقع مليء بالتحديات والصعوبات.

فالباكندا يجدون أنفسهم في مواجهة مجتمع تغيرت ملامحه، وقيم ربما لم يعودوا معتادين عليها، بالإضافة إلى صعوبة التأقلم مع نمط الحياة الجديد، وإيجاد فرص عمل مناسبة تتناسب مع خبراتهم ومؤهلاتهم.

غياب الدعم.. معاناة مضاعفة:

يزيد من معاناة الباكندا غياب الدعم الكافي من الجهات المعنية، سواء على المستوى الحكومي أو المدني. فبرامج الدعم الموجهة لهذه الفئة تظل محدودة وغير كافية لتلبية احتياجاتهم المتزايدة، مما يضطرهم إلى الاعتماد على قدراتهم الذاتية في مواجهة التحديات.

هذا الغياب للدعم يتجلى في عدة جوانب، منها: صعوبة الحصول على قروض بنكية لتمويل مشاريعهم الخاصة، وعدم وجود برامج تدريبية لتأهيلهم لسوق العمل المغربي، إضافة إلى ضعف الخدمات الاجتماعية والصحية المتاحة لهم.

“الباكندا”.. ثروة مهدرة:

يمثل الباكندا ثروة بشرية هائلة للمغرب، فهم يحملون معهم خبرات ومهارات اكتسبوها خلال سنوات إقامتهم في الخارج، ويمكنهم المساهمة بشكل فعال في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

إلا أن غياب الدعم والاهتمام بهذه الفئة يضيع على المغرب فرصة الاستفادة من هذه الثروة، ويحولها إلى طاقة معطلة.

دعوة إلى التحرك:

إن قضية الباكندا تستدعي وقفة جادة من جميع الأطراف المعنية، من أجل إيجاد حلول فعالة ومستدامة لتحدياتهم. فمن الضروري وضع برامج دعم شاملة ومتكاملة، تلبي احتياجاتهم المختلفة، وتمكنهم من الاندماج بسلاسة في المجتمع، والمساهمة في بناء مستقبل أفضل للمغرب.

كما يجب على المجتمع المدني أن يلعب دوراً فعالاً في دعم الباكندا، من خلال تنظيم فعاليات توعوية وتثقيفية، وتقديم الاستشارات والدعم النفسي لهم.

إن الاهتمام بالباكندا ليس مجرد واجب إنساني وأخلاقي، بل هو استثمار في مستقبل المغرب، واستغلال أمثل لطاقات أبنائه الذين عادوا إلى أرض الوطن حاملين معهم آمالاً وطموحات كبيرة.

التعليقات مغلقة.