بوكروح يحذر من عواقب سياسة الجزائر في قضية الصحراءالمغربية
جريدة أصوات
شن السياسي الجزائري نور الدين بوكروح، رئيس حزب التجديد الجزائري، هجوما لاذعا على السياسة الخارجية للجزائر، خاصة فيما يتعلق بملف الصحراء الغربية، معتبرا أن البلاد تتجه نحو “خسارة القضية” وسط عزلتها الإقليمية والدولية.
وصف بوكروح زيارة المبعوث الأمريكي الخاص، مسعود بولس، إلى الجزائر بأنها لم تُشعر الجزائريين بالاطمئنان، بل جعلتهم يشعرون بأنهم “سيجدون أنفسهم عما قريب في حفرة سوداء، محاطين بوحوش ضارية لا رحمة فيها”. وأضاف أن الأمور قد تبدو دبلوماسية ومهذبة على السطح، لكن النتيجة محتومة: “سنخسر القضية الصحراوية”.
وحذر من أن الجزائر توضع في “أسوأ موقف ممكن”، مع عزلة عن جيرانها المباشرين، والعالم العربي، وحتى الاتحاد الأوروبي، في وقت تعيش فيه “استقرارا داخليا هشا” مع غياب الدعم الخارجي. وتساءل عن البدائل المتاحة، قائلا: “دون خطة بديلة للتقدم أو خطة انسحاب تحفظ الكرامة”.
أشار بوكروح، الذي شغل منصب وزير في حكومتي أحمد أويحيى وعلي بن فليس، إلى أن “ساعة الحساب” قد حانت بالنسبة للجزائر، والتي أنفقت – حسب تقديراته – ما لا يقل عن 50 مليار دولار خلال 50 عاما على قضية الصحراء. وتساءل: “سنحاسب على الأموال التي أنفقت على هذه القضية الخاسرة، فمن سيبكي علينا؟”، مجيبا: “لا أحد، لا الفلسطينيون ولا الصحراويون”.
كما لفت إلى أن الجزائر ربطت مصيرها بقضيتين رئيسيتين: القضية الفلسطينية وقضية الصحراء. ورغم أن الأولى حظيت بدعم دولي كبير، إلا أن الولايات المتحدة منعت تطبيق حقوق الفلسطينيين المعترف بها دوليا، بينما القضية الصحراوية “تفقد يوما بعد يوم المزيد من الدعم الدبلوماسي الذي كانت قد حصلت عليه سابقا”.
اختتم بوكروح تدوينته بتشاؤم واضح، متسائلا: “ومن الذي لن يسخر منا في هذا العالم؟”، ليجيب: “لا أحد. بل على العكس، سيفرك الجميع أيديهم فرحا”. وضرب مثالا برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي رفضت الاعتراف بدولة فلسطين والصحراء الغربية، كما أن الاتفاق الأخير بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا لشراء الغاز الأمريكي يهدد – حسب رأيه – حصة الجزائر في السوق الطاقوية.
يأتي تحذير بوكروح في وقت تشهد فيه العلاقات الجزائرية-المغربية توترا متصاعدا، بينما تتجه دول إفريقية وعربية متزايدة نحو دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء. كما أن التحركات الدبلوماسية الأمريكية والأوروبية الأخيرة تشير إلى تراجع الدعم للموقف الجزائري، مما يزيد من مخاوف النخبة السياسية في الجزائر من تداعيات هذا الملف على مكانتها الإقليمية والدولية.

التعليقات مغلقة.