أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مديونية المغاربة للأبناك تبلغ 427 مليار درهم.. وقروض السكن تهيمن

الرباط – جريدة أصوات

الرباط – جريدة أصوات

كشفت معطيات حديثة عن ارتفاع مهول في حجم ديون المغاربة لدى البنوك وشركات التمويل، حيث بلغ إجمالي المديونية 427 مليار درهم، ما يعكس حجم الضغط الاقتصادي الذي يرزح تحته الأفراد والأسر في مختلف جهات المملكة.

ووفقاً للبيانات المتوفرة، فإن البنوك تستحوذ وحدها على 80% من هذا الإجمالي، في حين تذهب الحصة المتبقية إلى مؤسسات التمويل الصغير والقروض الاستهلاكية المتخصصة.

قروض السكن في الصدارة:

وبحسب توزيع المديونية، فإن 62% من القروض مخصصة للسكن، سواء عبر قروض اقتناء أو بناء أو ترميم، بينما تشكل القروض الاستهلاكية 38%، وتُستخدم غالباً في اقتناء السيارات، الأجهزة المنزلية، أو تغطية المصاريف اليومية والموسمية.

وتبرز هذه المعطيات أن الحاجيات السكنية لا تزال تمثل العبء المالي الأكبر على كاهل الأسر المغربية، رغم البرامج والمساعدات الحكومية، في حين تزايدت القروض الاستهلاكية بفعل الضغط المعيشي وارتفاع الأسعار في السنوات الأخيرة.

هل دخل المغاربة في دوامة الاقتراض؟:

الارتفاع المتواصل للمديونية يطرح تساؤلات حول مستوى القدرة الشرائية للأسر المغربية، وحجم الفجوة بين المداخيل والاحتياجات. ويُشير خبراء الاقتصاد إلى أن هذا الرقم يعكس اعتماداً متزايداً على التمويل البنكي لتلبية متطلبات الحياة الأساسية، في ظل ضعف الادخار وارتفاع تكاليف المعيشة، لا سيما في المدن الكبرى.

من جهة أخرى، حذر فاعلون ماليون من خطر تحول هذا النمط المالي إلى دوامة مديونية مقلقة، خصوصًا مع ارتفاع نسب التأخر في السداد لدى فئات من محدودي ومتوسطي الدخل.

دور البنوك وشركات التمويل:

في الوقت الذي تسارع فيه البنوك إلى تسويق منتجات القروض بشروط مغرية وسرعة في الإنجاز، يرى البعض أن هناك نقصاً في مواكبة الزبناء توعوياً، خصوصاً من حيث توضيح شروط الفوائد، التأمينات، وكلفة القرض الفعلية.

وتواجه العديد من الأسر صعوبات في التوفيق بين الوفاء بالأقساط البنكية وتكاليف الحياة اليومية، ما يجعلها عرضة للانزلاق في مديونيات متعددة ومركبة.

نحو ثقافة مالية مسؤولة:

في ظل هذا الواقع، يرى مراقبون أن المغرب بحاجة إلى تعزيز ثقافة مالية مسؤولة، تبدأ من التربية المالية في المدارس، مروراً بحملات توعية تنظمها المؤسسات البنكية، ووصولاً إلى إجراءات رقابية تحمي المستهلك من الإفراط في الاستدانة.

كما يُنتظر من الحكومة تعزيز السياسات الاجتماعية الكفيلة بتقليص اعتماد المواطنين على القروض لتلبية احتياجاتهم الأساسية، خصوصاً في ما يتعلق بالسكن والصحة والتعليم.

427 مليار درهم ليست مجرد أرقام، بل صورة واضحة لاقتصاد أُسرٍ تُكابد لتعيش، وتقتني، وتبني… عبر الاستدانة.

التعليقات مغلقة.