إقصاء الجمعية الوطنية لأسر شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء المغربية: من يقف وراء إقصائنا من الاحتفالات الرسمية؟
بقلم: الحجام إبراهيم ابن شهيد حرب الصحراء المغربية
أصوات-الرباط
أنا، ابن شهيد الصحراء المغربية، أتابع مراسيم الاحتفال الرسمي بعيد العرش وتربع جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على عرش أسلافه الميامين، ولاحظت بإحساس مرير إقصاء هيئة مدنية تنتمي إليها، وهي الجمعية الوطنية لأسر شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء المغربية، من حضور هذه الاحتفالات التي يفترض أن تكون ضمن المدعوين لها. وبينما أعدّ نفسي لمراجعة وتحليل عميق لهذا الإقصاء، أجد أن الأمر ينطوي على خطأ فادح، سواء كان عن قصد أو غير قصد، يستدعي منا فك اللغز ومعرفة من يقف وراء هذا القرار، خاصة وأن هذه الجمعية لعبت دورًا مهمًا منذ تأسيسها في 13 نوفمبر 1999، وساهمت بشكل فعال في الدفاع عن حقوق أسر الشهداء والمهجرين والمفقودين.
لقد نشأت الجمعية في ظروف صعبة، في وقت كانت فيه الصراعات السياسية والأمنية تملأ المغرب، وكانت الأولوية لاسترجاع التراب الوطني، متجاهلة معاناة أسر الشهداء، رغم كفاحهم وتضحياتهم. ومع تدريج التغيرات السياسية والاجتماعية، ظهرت الحاجة إلى إيلاء هذه الفئة حقوقها، فتم تأسيس إطار مدني مستقل غير تابع لأي حزب أو تنظيم، لم يكن إلا صوتًا لمعاناة آلاف الأسر، وواجهت الجمعية محاولات عديدة لمصادرتها أو تهميش دورها، خاصة من قبل أطراف حاولت استغلال ملفها لأغراض سياسية أو إيديولوجية.
على مدى أكثر من عقدين، لعبت الجمعية دورًا محوريًا في الترافع عن قضايا أسر الشهداء وقضية الصحراء، وتكوّنت لديها خبرات ومكتسبات مهمة، وحققت نتائج نوعية على الصعيد الدولي، رغم كل العراقيل والتحديات. فكيف يمكن، إذن، أن يتم إقصاؤها من مناسبة وطنية كعيد العرش، وتحرم من حقها الطبيعي في المشاركة والتعبير عن معاناة أبنائها؟ من المستفيد من إبعاد هذه الجمعية التي، رغم محدوديتها، كانت دائمًا صوتًا مخلصًا لقضية وطنها ودفعة حقيقية لمواجهة جميع محاولات التشويه أو التحقير.
إنني أؤكد أن تواجد هذه الجمعية، وممثلينا، في جميع المناسبات الوطنية هو ضرورة وطنية واستحقاق دستوري، وأن إقصاءها يمثل استهدافًا لهذه القضية الوطنية، ويعكس موقفًا غير مسؤول تجاه تضحيات شهدائنا، ويهدد الوحدة والهوية الوطنية. فهل من مصلحة جهات معينة إبعاد صوت تلك الأسر التي غطت رمال الصحراء بدمائها، دفاعًا عن وحدة الوطن وسيادته؟
نحن ندعو إلى إعادة النظر في هذا الإقصاء، وتصحيح الخطأ، من خلال إشراك الجمعية الوطنية لأسر شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء المغربية في جميع احتفالاتنا الوطنية، قبل أن يفوت الأوان، وتزداد الهوة بين قضايا الشعب وأبنائه الأوفياء. فهذه الجمعية ليست إلا جزءًا من كيان الوطن، ومطالبنا المشروعة يجب أن تلتقي مع قضايا الوحدة والأمل في مستقبل خالٍ من الإقصاء والهوان.

التعليقات مغلقة.