بقلم د. نبيل عادل
في خطوة تعكس الرؤية الاستراتيجية للمملكة المغربية، وجّه صاحب الجلالة الملك محمد السادس رسالة واضحة ومباشرة إلى الجزائر، مفادها أن الحل في ملف الصحراء لا يمكن أن يكون بنكهة “الغالب والمغلوب”، بل بترتيب يحفظ ماء الوجه لكل الأطراف. هذه الرسالة، التي تحمل في طياتها الكثير من الدلالات، تعكس رؤية المغرب لملف الصحراء كملف إقليمي يتطلب تعاونًا وتفاهمًا بين الدول المعنية.
اليد الممدودة التي قدمها المغرب ليست مجرد حركة دبلوماسية عابرة، بل هي استثمار طويل الأمد في فكرة أن المستقبل المشترك أهم من المكاسب المؤقتة. إنها دعوة لوقف الاستنزاف العبثي وتوجيه الموارد نحو بناء شراكات إقليمية حقيقية.
من منظور قانوني، يدرك المغرب أن الاعترافات الدولية المتزايدة بمغربية الصحراء لا تكفي لإغلاق الملف رسميًا. هناك حاجة إلى حل سياسي واقعي ودائم ومقبول من جميع الأطراف، يمكن أن يتم التوصل إليه من خلال عملية تفاوضية شاملة برعاية الأمم المتحدة.
الجزائر، كدولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، تلعب دورًا هامًا في هذا الملف. إن رفضها الاعتراف بالسيادة المغربية يمكن أن يبقي النزاع حيًا على الورق، حتى لو مات سياسيًا في أغلب العواصم.
في النهاية، يبقى السؤال المطروح هو كيف يمكن تحويل هذه الفرصة إلى واقع ملموس. هل يمكن للمغرب والجزائر أن يجدا طريقًا للتعاون والتفاهم، أم أن هذا الملف سيظل عالقًا في حلقة مفرغة من النزاع والتوتر؟ الوقت هو الذي سيخبرنا بالإجابة.

التعليقات مغلقة.