أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

حينما يُغلق الزمن أبوابه.. رحلة رجل من البؤس إلى الأمل

بقلم الاستاد محمد عيدني

بقلم الاستاد محمد عيدني

كانت حياته في زمن تافه مليئة بالفرح والثراء، حيث كانت الأضواء تتابع خطواته، وماله ونقوده يشترون له كل ما يرغب فيه. كانت السهرات الحافلة، والأصدقاء حوله، والأحلام المادية حاضرة بقوة في حياته اليوميّة، وكأنه يملك العالم بين يديه. لكنه في لحظة واحدة، ومع بداية مصاعب الحياة، انقلبت الأمور رأسا على عقب.

عندما ضرب القدر بركانه، وجد نفسه وحيدًا في مواجهة عاصفة لم يتوقعها أبداً. فجأة، تمحورت حياته وتبدلت ملامحها، وتحول من إنسان ينبض بالحياة والأمل إلى شخص يعاني من الفقد والخذلان. بدأت الدائرة تغلق عليه، والأصدقاء يتوارون، والأحلام تصدح بأصوات خافتة أكثر وأكثر، حتى بدأ يشعر أن الزمن ينتهي، وأن الرغبة في البقاء أصبحت كل ما يملكه.

وفي خضم تلك الجراح، كان الواقع مريرًا حتى للزمن نفسه، إذ أن الدنيا لا ترحم أحدًا، والفرص تتسرب من بين أصابعه، وكأنها تلاعبه وتختبر صبره. ومن بين هذه الصعاب، تلى ذلك لحظة الانكسار، التي تعتبر أحد أصعب محطات الحياة: الهروب من الدنيا ومن كل شيء، والخوف من المستقبل، والضياع بين أزقة اليأس.

لكن، كما يُقال، لا يزال هناك أمل في الظلام، ولا تزال هناك حياة تنتظر من يعيشها ويقاتل من أجلها. فالمصاعب، رغم قسوتها، ليست النهاية، بل هي بداية فرصة جديدة للوقوف من جديد، وإعادة البناء، واستثمار اللحظة التي يمر بها الإنسان من جديد، مستمدًا قوته من إيمانه أن الزمن رغم قسوته، لا يمضي بلا رجعة، وأن الحياة دومًا تمنح فرصًا منتظرة لكل من يملك الإرادة ويهمّ بالعودة.
، يظل التاريخ شاهدًا على أن الإنسان، رغم أوجاعه، لا يزل يتشبّث بالأمل، وأن العودة إلى الضوء ممكنة طالما هناك يقين أن الله لا يعبّد طريق اليأس، بل يفتح أبواب الأمل. فالحياة ليست إلا رحلة من الصعود والنزول، وما بين هذين النهرين، تظل القلوب تترقب الفرج، وتستبشر بفرصة جديدة.

التعليقات مغلقة.