أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سلا: شبح الإدمان يُطارد المستهلكين.. هل العدالة غائبة؟

بقلم الأستاذ محمد عيدني

بقلم الأستاذ محمد عيدني

وُجد في أزقة سلا الضيقة وشوارعها المكتظة، تصاعد دخان الإدمان ليخيم على حياة الكثير من الشباب. تداخلت بين تعاطي الأقراص المهلوسة وتدخين الحشيش، وجد المستهلكون أنفسهم في قبضة الاعتقالات المتزايدة، وتساءل الحقوقيون: هل تُوزع العدالة بعدل في هذه المدينة؟ يُعقل أن يُترك البائعون طلقاء، ويُزج بالمستهلكين في السجون لشهور طويلة؟

الاعتقالات المتزايدة: أرقام تتحدث:

شهدت مدينة سلا حملة اعتقالات مكثفة استهدفت مستهلكي المخدرات، خاصة الأقراص المهلوسة والحشيش. رأى البعض أن هذه الحملة ضرورية لمكافحة الجريمة، بينما وصفها آخرون بأنها “غير عادلة” و”تستهدف الحلقة الأضعف في سلسلة الإدمان”.

قال أحد المحامين في سلا، وهو فضل عدم الكشف عن اسمه، إن “الأرقام مقلقة”. وأكد أن «نشهد ارتفاعًا ملحوظًا في عدد القضايا المتعلقة باستهلاك المخدرات، ومعظم المتهمين من الشباب الذين يعانون من مشاكل اجتماعية واقتصادية».

محكمة الاستئناف بالرباط: أحكام قاسية تثير الجدل:

تراكمت في محكمة الاستئناف بالرباط قضايا المخدرات، وصدرت أحكام قد تبدو قاسية للبعض. قال ناشط حقوقي، مضيفًا: «هل يعقل أن تكون عشر أشهر أو سنة سجناً بتهمة استهلاك المخدرات؟ هذا غير معقول». واعتبر أن «هذه الأحكام لا تعالج المشكلة، بل تساهم في تفاقمها».

البائعون طلقاء: سؤال يطرح نفسه:

طرح سؤال في سلا بقوة: لماذا يُركز على المستهلكين، ويُفلت البائعون من العقاب؟ قال أحد سكان المدينة: «البائعون هم رأس الأفعى». وأوضح: «إذا تم القضاء على البائعين، سينتهي الأمر بالمستهلكين إلى البحث عن بدائل أخرى أو محاولة الإقلاع عن الإدمان».

القانون المغربي: بين النص والتطبيق:

نص الظهير الشريف رقم 1.73.282، الصادر في 21 ماي 1974، على تجريم حيازة واستهلاك المخدرات، وتصلحته الوقائية. ومع ذلك، أثيرت إشكاليات حول تطبيق هذا القانون، خاصةً عند التمييز بين البائع والمستهلك. قال أستاذ القانون الجنائي: «يجب أن يطبق القانون على الجميع»، مضيفًا: «لكن يجب أن نراعي الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمستهلكين، وأن نوفر لهم الدعم النفسي والاجتماعي لمساعدتهم على الإقلاع عن الإدمان».

الحقوقيون: دعوة إلى مقاربة جديدة:

دعا الحقوقيون إلى تبني مقاربة جديدة لمشكلة الإدمان في سلا، تركز على الوقاية، العلاج، والتأهيل. قال أحد الحقوقيين: «السجن ليس هو الحل». وأكد: «يجب أن نوفر للمستهلكين الدعم النفسي والاجتماعي، ونساعدهم على الاندماج في المجتمع».

المسؤولون: وعود بالإصلاح:

أوضح المسؤولون في سلا أنهم يعملون على مكافحة الإدمان بكافة الوسائل الممكنة. أكد أحدهم: «نحن نسعى لتطبيق القانون بعدالة». وأكد آخر: «ندرك أن المشكلة معقدة، لكننا مصممون على إيجاد حلول مستدامة».

ترابطت في سلا خيوط الإدمان والفقر والعدالة، لتُشكل نسيجًا معقدًا. وُجد أن الاعتقالات والأحكام القاسية، تطرح أسئلة مهمة: هل نحن على الطريق الصحيح لمكافحة الإدمان؟ هل تُوزع العدالة بعدل في سلا؟ تتطلب الإجابة عن هذه الأسئلة اعتماد مقاربة جديدة تركز على الوقاية والعلاج والتأهيل، مع وضع حقوق الإنسان في صلب الاهتمامات.

التعليقات مغلقة.