مشروع قانون الغابات.. انتظار يغذيه اللهب ويُهدد الثروة الخضراء
جريدة أصوات
كل موسم حرائق، تعود إلى الواجهة إشكالية الترسانة القانونية والتشريعية المواكبة لمحاربة هذه الكوارث البيئية. وفي خضم هذا المشهد، لا يزال مشروع قانون الغابات حبيس الأدراج منذ ما يزيد عن عامين، في انتظار يزيد من هشاشة النظم البيئية ويعيق جهود الوقاية والتدخل.
يشكل التأخير في إقرار مشروع القانون الغابوي إشكالاً كبيراً، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تجعل من حرائق الغابات تهديداً متزايداً. فالمشروع الذي من المفترض أن يواكب المستجدات ويوفر أدوات قانونية أكثر فعالية، لا يزال يراوح مكانه ضمن مسطرة الدراسة والمصادقة. عدم توفر الإطار القانوني الكافي لتعزيز التدابير الوقائية، مثل تنظيف الغابات وخلق ممرات أمان، بسبب قصور التشريع الحالي.
غياب نصوص قانونية رادعة وواضحة يمكن أن يعيق ملاحقة مرتكبي الحرائق المتعمدة أو الناجمة عن الإهمال ويؤدي عدم وجود قانون حديث إلى غموض في توزيع المهام بين مختلف المتدخلين، مما قد يؤثر على سرعة وفعالية التدخل أثناء اندلاع الحرائق.
تستمر الثروة الغابوية، التي تشكل رئة حقيقية وتراثاً طبيعياً، في التعرّض للخطر دون وجود حماية قانونية كافية ،الحرائق التي تلتهم مساحات شاسعة من الغابات كل عام ليست مجرد كوارث طبيعية عابرة، بل هي نداء استغاثة لتسريع إقرار مشروع القانون الغابوي. فالحماية الفعلية لهذا الموروث الطبيعي تتطلب أكثر من جهود الإطفاء؛ فهي بحاجة إلى إرادة سياسية وحماية تشريعية تتحول من حبر على ورق إلى أدوات فعلية على الأرض. إن التسريع في المصادقة على هذا المشروع ليس خياراً، بل هو ضرورة ملحة لوقف نزيف الأخضر وضمان استدامة هذه الثروة للأجيال القادمة.

التعليقات مغلقة.