البرلمان البرتغالي يناقش مقترح سيادة المغرب على الصحراء
جريدة أصوات
شهد البرلمان البرتغالي، مؤخرًا، نقاشًا حادًا حول مقترح تقدم به حزب “شيغا” (CHEGA) اليميني المعارض، يدعو إلى اعتراف البرتغال بسيادة المغرب على الصحراء المغربية. هذه الخطوة لم تكن الأولى من نوعها للحزب، لكنها تأتي في سياق سياسي جديد، بعد أن حددت الحكومة البرتغالية موقفها الرسمي من القضية بشكل أكثر وضوحًا.
لم يكن مقترح حزب “شيغا” وليد اللحظة، فقد تقدم به أول مرة في نوفمبر 2024، داعيًا إلى “الاعتراف الفوري” بسيادة المغرب على إقليم الصحراء، ووقف أي اتصالات مع ما يُعرف بـ “الجمهورية الصحراوية”. إلا أن حل البرلمان في مارس 2025 أوقف المسار التشريعي لذلك المقترح.
غير أن العودة القوية للحزب إلى البرلمان بعد الانتخابات التشريعية المبكرة في مايو 2025، حيث أصبح أكبر قوة معارضة بـ 60 مقعدًا، شجعه على إعادة إدراج المقترح ذاته على جدول الأعمال في جلسة يوليو الماضي، في محاولة لإثبات حضوره وتأكيد أولوياته السياسية.
ما أضفى طابعًا مختلفًا على النقاش هذه المرة هو تطور الموقف الرسمي للبرتغال. فقبل أسابيع فقط من مناقشة المقترح، وتحديدًا خلال زيارة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى لشبونة في 22 يوليو، أعلنت الحكومة البرتغالية اعترافها بمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها “الأساس الأكثر جدية ومصداقية وبناءً” لتسوية النزاع. وبذلك، انسجمت لشبونة مع الموقف الإسباني الداعم للمقترح المغربي.
هذا التحول جعل مقترح حزب “شيغا” يبدو للكثيرين، بما في ذلك الحزب الحاكم، وكأنه “يغني خارج السرب الحكومي” ويأتي متأخرًا عن قطار السياسة الرسمية التي سارت فيها الحكومة.
خلال النقاش، برز الانقسام الحزبي جليًا. فبينما دافع حزب “شيغا” بحماس عن مقترحه، رأى الحزب الاشتراكي الديمقراطي (PSD) الحاكم أن الموقف الحكومي الجديد قد سبق وغطى جوهر ما في المقترح، مما يجعل مناقشته مجرد إجراء شكلي.
من جهة أخرى، فشل الفريق البرلماني للحزب الاشتراكي (PS) – وفقًا لمراقبين – في توظيف اللحظة للمطالبة بإبراز دوره الإيجابي في تطوير الموقف البرتغالي، لا سيما وأن التطورات الأولى في هذا الملف بدأت خلال عهد رئيس الوزراء الاشتراكي السابق أنطونيو كوستا، وتحديدًا في الاجتماع الرفيع المستوى الرابع عشر بين البلدين في مايو 2023. وأشار المحللون إلى أن هذا “التنكر” للإرث السياسي السابق ليس بالأمر الجديد على قيادات الحزب الاشتراكي الحالية.

التعليقات مغلقة.