في خطوة وُصفت بالجريئة، أعلن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عن وقف الإعانات الاستثمارية التي كانت تستفيد منها المصحات الخاصة لسنوات عبر لجنة الاستثمارات، مؤكداً أن هذا القرار يندرج في إطار إعادة التوازن بين القطاعين العام والخاص وضمان عدالة صحية أوسع.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس إرادة حكومية واضحة للحد من تغوّل المصحات الخاصة التي راكمت أرباحاً ضخمة على حساب الخدمة العمومية، خاصة في ظل تزايد المطالب الاجتماعية بتحسين العرض الصحي العمومي وتجويد خدماته.
وخلال عرضه أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، شدّد التهراوي على أن خارطة الطريق الصحية الجديدة لا تقتصر على إعادة التقسيم الترابي أو التنظيمي، بل تقوم على مقاربة علمية وتقنية تستحضر التحولات الديمغرافية والاجتماعية خلال السنوات الخمس المقبلة. وأوضح الوزير أن الهدف هو إدماج القطاع الخاص في علاقة أكثر توازناً مع الدولة، مع تقييم موضوعي لمدى الحاجة إلى خدماته.
وانتقد التهراوي ما وصفه بـ”التموقع غير السليم” للعديد من المصحات الخاصة، التي تُشيد بمحاذاة المستشفيات الجامعية بغرض استقطاب المرضى لا تقديم حلول صحية بنيوية. كما كشف أن الوزارة تخوض “حرباً حقيقية” ضد ممارسات غير قانونية تمارسها بعض المصحات، من بينها تضخيم الملفات الطبية ورفع قيمة الفواتير بشكل مبالغ فيه. وأشار إلى أن 20 لجنة تفتيش ميدانية تُكلف شهرياً بمراقبة مختلف المصحات الخاصة ورصد التجاوزات.
وتأتي هذه الإجراءات الحكومية في سياق احتجاجات شبابية متصاعدة يقودها ما يُعرف بـ”جيل زد-212″، رفعت خلالها شعارات تطالب بتحسين خدمات الصحة والتعليم، وإعادة توجيه الاستثمارات العمومية نحو القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية بالنسبة للمواطنين.
ويرى متتبعون أن قرار وزارة الصحة بوقف الدعم الاستثماري للمصحات الخاصة قد يشكل نقطة تحول في السياسة الصحية بالمغرب، ويمهد لنقاش أوسع حول العدالة الاجتماعية وضمان حق المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية ذات جودة دون أعباء مالية مرهقة.
التعليقات مغلقة.