بنت الأمم المتحدة رسمياً مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب كأساس لحل النزاع حول الصحراء، في قرار أممي من شأنه إعادة رسم خريطة التحالفات والموازين الجيوسياسية في شمال إفريقيا.
يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، صوت مجلس الأمن لصالح القرار الذي تدعمه الولايات المتحدة والذي ينص على أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل الحل الأكثر جدوى” للنزاع حول الصحراء. جاء القرار بدعم من 11 دولة، بينما امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، فيما عارضته الجزائر الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو .
وصف السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، التصويت بأنه “تاريخي” وسيُحدث “زخماً من أجل سلام طال انتظاره في الصحراء الغربية”. بينما اعتبر الملك محمد السادس أن القرار يفتح “فصلاً جديداً ومنتصراً في عملية ترسيخ الطابع المغربي للصحراء” من شأنه إنهاء هذا الملف بشكل نهائي .
تفاصيل نموذج الحكم الذاتي: صلاحيات واسعة للمؤسسات المحلية
وفقاً للمبادرة المغربية التي حظيت بدعم أممي، سيتمتع إقليم الصحراء بحكم ذاتي واسع ضمن السيادة المغربية، مع الاحتفاظ بالرمزية الوطنية الموحدة التي تشمل العلم والعملة والنشيد الوطني .
الصلاحيات التنفيذية والتشريعية: تمنح المبادرة الصلاحيات التالية للسكان:
إنشاء برلمان جهوي منتخب يفرز رئيس حكومة محلية
التمتع بالاستقلال المالي عبر صلاحية إعداد الميزانية وتحصيل الموارد المحلية
إدارة الشؤون التنموية والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية المحلية
مجالات السيادة الوطنية: تبقى بعض الملفات تحت إشراف الحكومة المركزية في الرباط:
الدفاع الوطني والأمن القومي
العلاقات الخارجية والسياسة الخارجية
الشرطة الوطنية والدرك الملكي
كشف القرار عن تحولات عميقة في المواقف الدولية والإقليمية كالموقف الجزائري المفاجئ، حيث اكتفت بالامتناع عن التصويت بدلاً من التصويت ضد القرار، وهو ما فُسر على نطاق واسع كإشارة سياسية هامة على مرونة جديدة في الموقف .
الدعم الدولي المتصاعد، حيث سبق للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أن أعلنت دعمها لخطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كما انضمت إسبانيا ودول أوروبية أخرى إلى هذا التوجه، مما يشير إلى تحول في سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه القضية .
أعلن الملك محمد السادس أن المغرب سيعمل على “تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي وتقديمها للأمم المتحدة باعتبارها الأساس الوحيد لأي مفاوضات مقبلة”، في إشارة واضحة إلى انتقال المغرب من مرحلة الدفاع عن المقترح إلى مرحلة تفعيله ميدانياً .
كما وجه الملك دعوة لسكان مخيمات تندوف للانضمام إلى هذا المسار، مجدداً دعوته لإجراء “حوار أخوي” مع الجزائر، فيما يُعتبر مؤشراً على أن المغرب يرى في القرار بداية لمرحلة جديدة من التعاون الإقليمي .
بعد خمسة عقود من الصراع، يفتح القرار الأممي الباب أمام فصل جديد في تاريخ الصحراء، حيث الانتقال من منطق المواجهة إلى منطق التعاون والبناء. غير أن نجاح هذه المرحلة سيتوقف على قدرة الأطراف المعنية على ترجمة هذا القرار إلى واقع ملموس يحقق طموحات السكان ويحفظ استقرار المنطقة بأكملها.
مع بدء تفعيل نموذج الحكم الذاتي، تدخل القضية مرحلة الحل التنفيذي التي طال انتظارها، مما يعيد الأمل لتسوية سياسية تحقق الاستقرار والازدهار لمنطقة شمال إفريقيا.

التعليقات مغلقة.