أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

موسوعة “مذكرات نصف قرن من العمل الإسلامي”.. وقفة في ذكرى رحيل مؤلفها

مصطفى محمد حابس - جينيف / سويسرا

ذكرنا في مقال سابق، أن أستاذنا الكبير الدكتور توفيق الشاوي رحمه الله، طلب من العبد الضعيف البحث له في أرشيف الجرائد الجزائرية القديمة، كجريدة النصر والشعب والجمهورية وغيرها، أي بعد الاستقلال حتى تسعينات القرن الماضي، على أن أزوده ببعض ما كان قد نشر له في هذه الجرائد الجزائرية أو العربية، عن بعض رموز العمل الإسلامي والوطني في الجزائر ودول المغرب العربي، عدا ما نشرته له مجلة “المجتمع” الكويتية المتداولة، قصد إتمام كتاب مذكراته، المعروفة والمنشور والمتداول اليوم والموسوم بـ “مذكرات نصف قرن من العمل الإسلامي”، وكان قد رغب مني بعض الأفاضل من أساتذتنا ومشايخنا منذ عقود إلى اليوم، أن أكتب شيئاً عن قصة هذا الكتاب وعلاقتي به وبمؤلفه الدكتور توفيق الشاوي رغم فارق السن والعلم والتجربة بيننا، والبعد الجغرافي بيننا أيضاً أنا في أوروبا وهو في المشرق.

علاقتي بكتاب “مذكرات نصف قرن من العمل الإسلامي”، ومؤلفه:

أقول وبالله التوفيق، إني لا أزعم أني أعرف الدكتور توفيق الشاوي – رحمه الله – معرفة عميقة وعريقة كبعض إخواننا في الجزائر، بل معرفتي به عابرة وحديثة، كقارئ ومتابع لمقالاته الهامة في مجلة “المجتمع”، كما كنت أيضاً قد سمعت عنه في زيارته للجزائر في تسعينات القرن الماضي، ومساعيه لحل الأزمة السياسية في عهد الرئيس اليامين زروال، وقبلها أيام الانفتاح السياسي والتعددية ومشروع رابطة الدعوة الإسلامية ومساعيه في نصح ممثلي التيار الإسلامي في الجزائر، على تعدد فصائلهم، للعمل في إطار أخوي موحد، بعيداً عن التجاذبات السياسية، أيامها. لكني تعرفت على الدكتور توفيق، عن قرب بمدينة جدة بعد أداء مناسك العمرة، في منتصف تسعينات القرن الماضي، لما كان مشرفاً عاماً على مدارس المنارات بجدة، لصاحبها الأمير محمد الفيصل وبعض الأفاضل معه (رحم الله من مات، وحفظ الأحياء منهم).

وأذكر في أول لقاء لنا في السعودية، كنت هتفت له أني قادم من مكة، ولا أدري متى أصل عصراً، فإذا بي أصل لمكتبه بعد المغرب، لكثرة الازدحام في الطريق، بين مكة وجدة، والمراقبات الجمركية المتعددة في الطريق، في تلك الفترة، لا أدري لماذا، رغم ذلك انتظرني الشيخ توفيق في شرفة بيته حتى وقت متأخر من الليل، وقد أخبرني أحد مرافقيه، أن الدكتور توفيق، من عادته ينام مبكراً، إلا إذا جاءه ضيف، فلن ينام حتى يطمئن على وصول ضيفه، وفعلاً انتظرني الدكتور ورحب بي ليلاً، وكلف من يحضر لي طعام العشاء وغرفة المبيت كعادته في إكرام ضيوفه، فقلت له معتذرا: “لقد أتعبنا الدكتور توفيق، في ساعة متأخرة من الليل”، واعداً إياهم، بقولي: “غدا – بحول الله – أمر على مكتبه التاسعة أو العاشرة صباحاً”، فإذا بي أجده أمامي فجراً يصلي بنا صلاة الصبح في مسجد الحي، وعزمني على الغداء مع زوجته المصون، كريمة أستاذه في القانون الدكتور السنهوري!!

مشروع المذكرات مجلد في ألفي صفحة للمراجعة والترجمة للفرنسية والطبع

بعدها جلسنا حول مشروع مذكراته وقد أنهى كتابته كاملاً تقريباً، وأعطاني مجلداً فيه ما يقارب ألفي صفحة لمراجعته مع رجاء البحث عن دار نشر وترجمته للفرنسية لنشره في صفوف جاليتنا في الغرب، فاعتذرت وقلت له: “هذه أمور تحتاج إلى من هو أعرف مني بالموضوع وتطلب تفرغاً!! فقط أنا أستطيع أن أجد لكم الناشر هذا سهل بالنسبة لي لأني أعرف العديد منهم في لبنان خاصة وأيضاً حتى موضوع الترجمة ممكن نجد في فرنسا من نكلفهم بالموضوع”، رغم ذلك قال لي: “أما فيما يخص مراجعة محتوى الكتاب فأنت جزائري، والكتاب فيه فصول عديدة عن تاريخ الجزائر وشخصياتها الوطنية، حاول أن تراجعه وتصحح الأسماء وبعض التواريخ والأماكن و..”.

وسرقت مني مسودة كتاب مذكرات الدكتور توفيق في المدينة المنورة

وفعلاً توكلت على الله وأخذت مسودة الكتاب معي لمراجعتها في المدينة المنورة في فترة زيارتنا للمسجد النبوي مدة أيام، أين كان ينتظرني هناك أحد أقاربه المشرفين على مدارس المنارات في “المدينة المنورة”، وذهبنا سوياً إلى فيلا خاصة بالضيوف، تسمى “الاستراحة” التي ينزل فيها ضيوف الدكتور توفيق في المدينة المنورة، وخصصت لي هناك غرفة لإقامتي وبجانبها غرفتين لضيوف أفغان، تعرفت عليهما، وإذا بأحدهما، أمين عام وزارة في أفغانستان والثاني طبيب بل ووزير الصحة لحكومة طالبان أيامها، وهو دارس الطب في أمريكا، نسيت الأسماء، وما هي إلا أيام، حتى راجعت المجلد كاملاً واستفدت منه كثيراً، وكتبت بعض ملاحظاتي على هامش الصفحات، ووضعته في الدولاب في الغرفة، وبعد أيام لما قررنا العودة إلى جدة قصد ترتيب عودتنا لأوروبا، لم أجد المجلد، فتساءلت في نفسي: “أكيد تكون الخادمة غيرت مكانه؟؟ أو فيه من أخفاه أو أخذه يا ترى .. أم سرق، لا قدر الله !؟”

فطلبت من جاري الوزير الأفغاني، هل فيه من دخل لغرفتي وأخذ المجلد، قال لي: “لا عليك، أفي الله شك!! أكيد ‘عيون أمريكا’ تأتي لـ ‘تفريش وتفتيش’ غرفنا لما نذهب نحن لصلاة الصبح في المسجد!!” فاستغربت من الحادثة، وتساءلت: “ماذا أقول للدكتور توفيق وهو في انتظار ملاحظاتي، على أحر من الجمر لإنهاء الكتاب!!”

ولما عدت مساء لجدة منهكاً أخبرت الدكتور توفيق متأسفاً بضياع المجلد، فقال لي في حزم: “لا عليك” مطمئناً إياي وأنا أتصبب عرقاً خجلاً وحياء، وطلب فوراً من كاتبه المصري أن يطبع لي نسخاً جديدة، لأخذها معي إلى سويسرا ومراجعتها سريعاً، وأخبره هاتفياً بملاحظاتي وتصويباتي، صفحة صفحة وفقرة فقرة!!

الناشرون العرب يرفضون طبع مذكرات الدكتور توفيق الشاوي!!

رغم ذلك حاولت تطمينه يومها، وقلت للدكتور توفيق: “كتابكم هذا لا يمكن أن يقبله أي ناشر عربي طبعه لأن هناك بعض المحطات التاريخية التي كتب عنها، لا زالت طرية غضة قد لا يقبل الناشر العربي التطرق إليها إلا بعد بتر بعض فصوله، الخاصة تحديداً بما كتب عن مصر وفلسطين وبعض رموز العمل الإسلامي في مغربنا العربي”!!

حينها أسر لي الدكتور توفيق، بقوله لي: “فعلاً أرسلنا مخطوطاً أولياً، لبعض دور النشر العربية ورفضت بل وطلبت مني بعضها حذف بعض الفصول أو تهذيبها!!”، وقد رفضنا ذلك، في وقته”، مضيفاً بقوله: “نحن لا نبيع ولا نشتري في المبادئ”، قد أكون مخطئ، لكني أنا هنا “شاوي” مثلك، كما يضرب المثل عندكم في الجزائر!! وقد حدثني الدكتور توفيق في مناسبة أخرى مفتخراً أن أسرته، أي عائلة “الشاوي”، قد تكون منحدرة من قبيلة الشاوية في الشرق الجزائري، المعروفة بالشدة والخشونة حسب الشاوية أنفسهم في الجزائر، وأنا منهم، وهو ما يرويه لنا أيضاً لما زار الجزائر أثناء الثورة ولما احتك أيضاً ببعض رموزها!!.

وكما يمكن للقارئ أن يلحظ حدة كتابات الدكتور توفيق فيما يخص القضايا العادلة لأمتنا، كقضية فلسطين، حيث وصف خيانات بعض حكام العرب جهاراً نهاراً، في مقالاته في مجلة المجتمع، وأعاد نشرها في مذكرات كتابه “نصف قرن من العمل الإسلامي” لمشهد مماثل عاشه هو عن فلسطين ومصر، حيث كتب – رحمه الله – يقول: “… هناك دلائل كثيرة اكتشفتها فيما بعد وأقنعتني بأن الهجوم على الإخوان المسلمين في مصر سنوات 1945 ثم 1954 و1956، قد ساهمت فيه ومهدت له واستفادت منه قوى أجنبية عالمية متعددة فلم يكن حدثاً محلياً من صنع جمال عبدالناصر وعبدالرحمن عمار و…، أو غيرهم ممن يوقعون على قرارات قد أعدت في أروقة المخابرات الأجنبية المعادية للإسلام… مثل قرارات إلغاء الجامعات الإسلامية في ليبيا والسودان وفاس، أو ما يسمى تطوير الأزهر” (ص:321).

وتعثرت الترجمة الفرنسية لمذكرات الشاوي لحاجة في نفس بعض “الإخوان”

وحتى فيما يخص الترجمة للفرنسية، قال لي أنه طلبها من بعض ممثلي “الإخوان” التونسيين والجزائريين في فرنسا، (وذكر لي أسماء بعضهم)، الذين لم يأخذوا الأمور بجد وسوفوا الأمر بعد أن قبلوا في البداية بالمشروع، لأن الدكتور توفيق في شهادته كتب أموراً نقدية لبعض رموز “الإخوان” في الجزائر، قد تكون لم تعجبهم علماً أن الدكتور توفيق من رموز “الإخوان المسلمين” وقادتهم في “التنظيم الدولي”، لكنه سليط اللسان ضد بعضهم، من باب النصيحة، كما يصفه بذلك، زميله، الشيخ القرضاوي رحمه الله، الذي يكن له احتراماً لا نظير له.

الشيخ القرضاوي يقدر كثيراً الدكتور توفيق الشاوي

وأذكر أني تواصلت مرة مع الدكتور توفيق لما غادر السعودية وعاد لمصر نهائياً وكان مريضاً جداً أيامها، حيث طلبت منه أن يقترح لنا أسماء علماء لتوقيع بيان حقوقي إنساني، والبيان عبارة عن مناشدة لإطلاق سراح سجناء الرأي في بلد عربي إسلامي، فأحالني على الشيخ القرضاوي، وقال لي حرفياً: “بلغه سلامي، وقل له، الدكتور توفيق، يرجو منك مراجعة البيان وتوقيعه معنا، وترشيح قائمة علماء لتوقيعه”. فاتصلت يومها لأول مرة بالشيخ القرضاوي في بيته، وأرسلت له البيان عن طريق الفاكس، وما هي إلا نصف ساعة أو تزيد قليلاً، حتى صحح لنا الشيخ القرضاوي البيان، وأعطانا معه قائمة طويلة لأزيد من 30 عالماً عبر العالم مع أرقام هواتفهم للتواصل معهم قصد توكيد توقيعاتهم، على البيان المرفق!!.

لا زلت أحتفظ بمسودة النسخة الأصلية الأولى لكتاب مذكرات الدكتور توفيق

طبعاً لا زلت إلى نهار اليوم أحتفظ بهذه القائمة، ورحم الله من مات منهم، كما أحتفظ أيضاً بمسودة النسخة الأصلية الأولى لكتاب مذكرات الدكتور توفيق، غير النسخة المتداولة اليوم بين الناس بعد أن حذف الناشر، دار “الشروق” بالقاهرة وبيروت، بعض الفقرات أو الفصول!! أكيد قد يكون الدكتور توفيق، قبل على مضض، طبعها كنسخة أولى مبتورة، على أن يعيد نشرها في وقت لاحق كاملة، حسب ما علمته، من زميله المصري في السعودية الشيخ الدكتور المهندس المعماري أحمد فريد مصطفى، رئيس الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية، أيامها، الذي عرفنا به القارئ الكريم في أحد حواراتنا معه منذ سنوات، وهناك أمور أخرى قد نتطرق إليها في مقال مستقل حول هذه المذكرات، بحول الله.

قراءة في كتاب “مذكرات نصف قرن من العمل الإسلامي”:

كتاب “مذكرات نصف قرن من العمل الإسلامي” للدكتور توفيق محمد الشاوي هو عمل مهم يُعد سجلاً تفصيلياً لتجربة فكرية وعملية امتدت لخمسين عاماً في قلب قضايا النضال الوطني والعمل الإسلامي. يستعرض المؤلف في هذا الكتاب رحلته مع التحولات الفكرية والسياسية والاجتماعية التي شهدها العالم الإسلامي من منتصف القرن العشرين حتى منتصف التسعينات، في إطار رؤية تعلي من شأن الوحدة وأثر الكفاح الإسلامي على قضايا الأمة العربية والإسلامية.

مضمون الكتاب وقيمته:

يسرد الكتاب في نحو 580 صفحة مذكرات المؤلف حول قضايا الكفاح الوطني والدعوة الإسلامية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى نهاية القرن العشرين. يعرض الدكتور الشاوي تجاربه في دعم قضايا المغرب العربي، ويمثل العمل أنموذجاً نادراً في التأريخ الشخصي لحركات الكفاح الإسلامي، خاصة في المغرب العربي وشمال أفريقيا، من خلال شهادته الحية كفاعل وصانع قرار ومفكر واع بالصراع الحضاري.

يوثق الكتاب التغيرات الفكرية، والأساليب التنظيمية، والتحديات الداخلية والخارجية التي واجهت الحركات الإسلامية. كما يعرض المذكرات بعمق اجتماعي وسياسي، ويحلل الجوانب النفسية للأفراد الفاعلين في هذه الحركات، وليس فقط البعد الفكري والتنظيمي.

محاور رئيسية في المذكرات:

الحركات الإسلامية والوطنيون في شمال أفريقيا
دور الشخصيات المحورية مثل عبد الرحمن عزام ومفتي فلسطين أمين الحسيني والفضيل الورتلاني (الجزائري) وشكيب أرسلان وعبد الكريم الخطابي (المغربي)..
تحديات العمل السري والعلني وقضايا الأمن والقمع
تجاربه في مصر، والمغرب وتونس والجزائر وسائر الأقطار الإسلامية
مسار التحولات الفكرية والتنظيمية للإسلاميين

أهمية الكتاب البحثية

يُعد الكتاب وثيقة بحثية رفيعة، فقد كُتبت بلغة الخبير وصياغة رجل القانون والمفكر الاستراتيجي، وتستخدمها الدراسات التاريخية والاجتماعية لفهم بنية الحركات الإسلامية وتطوراتها المجتمعية والسياسية في القرن العشرين، كما يُعتبر مرجعاً لاستقصاء تجربة جيل كامل من النخبة الإسلامية.

صدر الكتاب عن دار الشروق بالقاهرة عام 1419 هـ/1999م، ويتوفر بنسخ ورقية وإلكترونية، ويقع في حوالي 580 صفحة، ويُصنَّف ضمن أعمال الفكر السياسي الإسلامي والسير الذاتية المعاصرة.

هذا العمل يمثّل تجربة شخصية ـ جماعية تلامس وجدان النخبة الحركية الإسلامية، يجمع بين السرد الذاتي والتحليل الفكري العميق، ويُعتبر مرجعاً لا غنى عنه للباحث في تاريخ الحركات الإسلامية وشهادات الرواد الأوائل.

نبذة عن المؤلف:
الدكتور توفيق محمد إبراهيم الشاوي (1918– 2009) يُعد من رواد القانون والفكر الإسلامي، وواحداً من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين الذين رافقوا الإمام حسن البنا. وُلد في دمياط بمصر، درس الحقوق في جامعة القاهرة بتفوق، ثم أكمل دراسته في فرنسا، ليصبح لاحقاً من أهم الشخصيات القانونية والأكاديمية في مصر والمغرب والسعودية على السواء. تنقل بين المواقع الأكاديمية والقضائية، وتولى مناصب مؤثرة في كل من مصر والمغرب والسعودية، وشارك في تأسيس ودعم مشاريع اقتصادية إسلامية مثل بنك فيصل الإسلامي وبنك التنمية الإسلامي، إضافة إلى مؤلفاته الفكرية والقانونية المهمة.

مسيرته الأكاديمية والقضائية

بدأ حياته العملية وكيلاً للنائب العام لمدة سنتين، ثم انتقل إلى التدريس في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1944م.
حصل على الدكتوراه من جامعة باريس عام 1949م، وعاد بعدها ليُعيّن مدرساً بكلية الحقوق بجامعة القاهرة.
أُبعد عن الجامعة سنة 1954م مع عدد من الأساتذة على خلفية نشاطه الفكري والسياسي.
استُدعي للتدريس في المغرب، فعُيّن أستاذاً بكلية الحقوق جامعة محمد الخامس، وقاضياً بالمحكمة العليا بالرباط عام 1959م، ثم مستشاراً قانونياً وبرلمانياً بالمغرب.

النشاط الفكري والسياسي

يُعد من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين ورافق الإمام حسن البنا.
لعب دوراً مهماً في دعم الحركات الإسلامية في المغرب العربي وشمال أفريقيا، وكان مسؤولاً عن إعداد الكوادر الإخوانية هناك، كما تولى التنسيق مع شخصيات تاريخية بارزة كالأمير شكيب أرسلان.

اعتُقل عقب حادثة المنشية 1954م في مصر، وسُجن حتى 1956م، ثم انتقل إلى المغرب لمتابعة عمله الفكري والقانوني، كما التقى بقيادات الثورة الجزائرية ورموز الإصلاح من رجال جمعية العلماء وتعرف على مجموعة منهم، الفضيل الورتلاني ومالك بن نبي والشيخ محمود بوزوزو وأحمد بن بلة وحسين آيت أحمد وخيضر،……

سافر للسعودية بناء على طلب من الملك فيصل وعمل أستاذاً في جامعة الملك عبد العزيز بجدة ثم مشرفاً على مدارس المنارات، ثم عاد لمصر لاستكمال نشاطه العلمي والقانوني.

المحطات القانونية والمهنية
شارك في تأسيس ودعم مؤسسات اقتصادية إسلامية كبرى كالبنوك الإسلامية.

مثَّل مصر والمغرب والسعودية في العديد من المؤتمرات الفقهية والقانونية في العالم الإسلامي.

المؤلفات والوفاة:
ألّف العديد من الكتب في الفكر القانوني والشورى والديمقراطية والحركة الإسلامية، أبرزها “مذكرات نصف قرن من العمل الإسلامي”، قد نعود في قراءة لها، بحول الله، كما ألف في القانون الجنائي، وجرائم الأموال في القانون المصري، وألف كتاباً عن “أسس التنظيم القضائي في الدول العربية”، وكتاباً آخر بعنوان “القانون الجنائي المغربي”، وآخر بعنوان “مبدأ المشروعية في الإجراءات الجنائية”، “فقه الشورى والاستشارة” و”فقه الحكومة بين السنة والشيعة”، و”أعلى مراتب الشورى والديمقراطية” و”سيادة الشريعة الإسلامية في مصر”، وغيرها كثير..

كما ساهم الدكتور توفيق الشاوي في تطوير العمل الإسلامي من خلال عدة أدوار تنظيمية وفكرية بارزة، كان لها أثر عميق على بنية وأداء الحركة الإسلامية في مصر والسعودية وخارجها..

هذه المحطات الكبرى جعلت منه شخصية محورية في تاريخ الحركات الفكرية والسياسية والقانونية في العالمين العربي والإسلامي، وظل أثره حاضراً من خلال مساهماته النظرية والعملية لعقود طويلة.. جزاه الله خيراً، ونفعنا والأجيال بعلمه..

تُوفي أستاذنا الكبير الدكتور توفيق الشاوي، في 8 أبريل 2009م بالقاهرة، رحمه الله رحمة واسعة، ونفعنا بعلمه وجهاده، رضي الله عنه.

التعليقات مغلقة.