أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إتفاق برلماني حول دعم الفلاحين وضمان الأمن الغذائي في مواجهة الجفاف

جريدة أصوات

شهدت الجلسة البرلمانية لمناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لسنة 2026، اتفاقاً لافتاً بين فرق الأغلبية والمعارضة على ضرورة دعم الفلاحين وضمان الأمن الغذائي كأولوية وطنية.

أكدت فرق الأغلبية خلال النقاش، بحضور وزير الفلاحة وكاتبة الدولة في الصيد البحري، أن الحكومة تواصل تنفيذ سياسة واقعية ومسؤولة تهدف إلى دعم الفلاحين، مع إيلاء اهتمام خاص للفلاحين الصغار. وجرى التشديد على أهمية الاستراتيجية الوطنية “الجيل الأخضر 2020–2030”، التي تضع الفلاح الصغير في صلب التنمية الفلاحية.

وتركز هذه الاستراتيجية، وفقاً للأغلبية، على عدة محاور أساسية، منها تعزيز التعاونيات الفلاحية، وتحفيز الشباب القروي على الاستثمار في القطاع، وتطوير سلاسل الإنتاج لتحسين القيمة المضافة، إلى جانب العمل على تحسين النجاعة المائية وحماية الموارد الطبيعية كإجراءات للتكيف مع التغيرات المناخية.

من جانبهم، سلط نواب المعارضة الضوء على التحديات الجسيمة التي تعترض القطاع الفلاحي، مشيرين إلى مشكلة الإجهاد المائي وارتفاع تكاليف الإنتاج. كما انتقدوا عدم عدالة توزيع الدعم العمومي، معتبرين أنه لا يصب بشكل كافٍ في مصلحة الفلاحين الصغار مقارنة بالمشاريع الزراعية الكبرى.

وطالبت فرق المعارضة بجملة من الإجراءات العاجلة، أبرزها: تركيز الدعم المالي والتقني على صغار الفلاحين، وتطوير البحث العلمي لإنتاج بذور مقاومة للجفاف، وتعزيز نظام التأمين ضد المخاطر المناخية. كما دعوا إلى تحسين أسعار بيع المنتجات الفلاحية لتمكين الفلاحين من مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج، مما يساهم في استقرار القطاع الزراعي بشكل عام.

لم يقتصر النقاش على الزراعة التقليدية، حيث شددت المعارضة على أهمية دعم قطاعي اللحوم والصيد البحري. ودعا النواب إلى تشجيع الفلاحين على تكوين تعاونيات لضمان استمرارية الإنتاج وحماية القطيع الوطني، بالإضافة إلى تعزيز جودة المنتجات البحرية ومكافحة الصيد غير القانوني. وجرى التأكيد على أن تطوير البحث العلمي والتكوين المهني يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق هذه الأهداف.

عبر الطرفان عن قناعة مشتركة بأن الاستثمار في الموارد المائية وحماية الأمن الغذائي والمائي للمواطنين يمثل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل. ودعا جميع النواب إلى تنفيذ ركائز استراتيجية “الجيل الأخضر” لضمان استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز التنمية القروية، في إطار رؤية متكاملة تواجه تداعيات الجفاف وتضمن توفير الغذاء للأجيال الحالية والمقبلة.

يُعتبر هذا الاتفاق البرلماني نادراً في ظل الانقسامات السياسية المعتادة، مما يرسل رسالة طمأنة حول وجود إرادة سياسية مشتركة لمواجهة أحد أهم التحديات الاستراتيجية التي تواجه البلاد.

التعليقات مغلقة.