أعلن البنتاغون نشر حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر فورد” ومجموعة الضربات المرافقة لها إلى المياه قبالة سواحل أميركا اللاتينية. هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الأمريكية في كشف ومراقبة وتعطيل الأنشطة الإجرامية التي تهدد أمن الولايات المتحدة وازدهارها، وفقاً لما ذكره الناطق باسم البنتاغون، شون بارنل، على وسائل التواصل الاجتماعي.
حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” (USS Gerald R. Ford)، وهي أحدث حاملات الطائرات الأمريكية وأكثرها تطوراً تكنولوجياً، بتكلفة بلغت 13 مليار دولار.
تحمل الحاملة حوالي 5000 بحار، وأكثر من 75 طائرة هجومية واستطلاع ودعم، بما في ذلك مقاتلات إف/إيه-18 (F/A-18) والإف-35 (F-35).
كانت الحالية في ميناء كرواتيا على البحر الأدرياتيكي في وقت الإعلان، ومن المتوقع أن تستغرق رحلتها إلى المنطقة من 7 إلى 10 أيام.
هذه الحركة تعزز بشكل كبير الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، الذي يشمل بالفعل أكثر من 6000 بحار ومشاة بحرية منتشرين على ثماني سفن حربية في منطقة الكاريبي. مع وصول مجموعة “فورد”، سيرتفع العدد الإجمالي للجنود الأمريكيين في المنطقة إلى أكثر من 10,000 جندي.
يأتي نشر حاملة الطائرات في أعقاب سلسلة من الضربات العسكرية الأمريكية التي استهدفت قوارب يشتبه في أنها تُهرب المخدرات. أعلنت إدارة ترامب عن 10 ضربات مميتة على الأقل منذ بدء العمليات في سبتمبر، أسفرت عن مقتل 43 شخصاً على الأقل بحلول 24 أكتوبر.
وصفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) هذه الضربات بأنها تستهدف “المهربين الإرهابيين” التابعين لجماعات مثل “ترين دي أراغوا” (Tren de Aragua)، التي تم تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية.
صرح وزير الدفاع بيت هيغسيث “إذا كنت من متعاطفي المخدرات الإرهابيين وتهرب المخدرات في نصفنا الأرضي، فسوف نتعامل معك كما نتعامل مع القاعدة. ليلاً نهاراً، سنرسم خرائط لشبكاتكم، ونتابع أفرادكم، ونطاردكم، ونقتلكم”.
قدمت الإدارة تبريراً قانونياً للضربات باعتبارها جزءاً من “صراع مسلح” مع الكارتيلات، مستخدمة السلطة القانونية نفسها التي استخدمتها إدارة بوش بعد هجمات 11 سبتمبر. غير أن خبراء قانونيين متخصصين شككوا في شرعية هذا التفسير
على الرغم من أن الهدف المعلن للعملية العسكرية هو مكافحة المخدرات، تشير تحليلات عديدة إلى أن الهدف غير المعلن قد يكون تغيير النظام في فنزويلا والضغط على الرئيس نيكولاس مادورو.
التركيز على فنزويلا: ربطت عدة ضربات أمريكية القوارب المستهدفة بفنزويلا وجماعة “ترين دي أراغوا” التي تنشأ فيها. كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الرئيس الفنزويلي مادورو وقدمت مكافأة قدرها 50 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات.
السياق الإقليمي الأوسع: تمتد الحملة إلى ما بعد فنزويلا، حيث صرحت الإدارة الأمريكية بأنها قد تستخدم القوة أيضاً في المكسيك ووجهت ضربات في المحيط الهادئ قبالة سواحل كولومبيا.
قالت إليزابيث ديكنسون، المحللة الأولى لمجموعة الأزمات الدولية في منطقة الأنديز: “التعبير الذي أسمعه كثيراً هو أن ‘المخدرات هي الذريعة’، والجميع يعرف ذلك… الرسالة هنا هي أن الولايات المتحدة مصممة على متابعة أهداف محددة. وسوف تستخدم القوة العسكرية ضد القادة والدول التي لا تنتظم في الصف”.
واجهت الضربات الأمريكية انتقادات حادة من حكومات وحقوقيين، بينما أثيرت تساؤلات حول فعالية وكفاءة استخدام حاملة طائرات بهذا الحجم لمهمة مكافحة المخدرات.
اتهم الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو الولايات المتحدة بـ “القتل” بعد أن تبين أن أحد القتلى في الضربات كان صياداً كولومبياً. كما نفت جماعة جيش التحرير الوطني (ELN) الكولومبية أي علاقة لها بقوارب المخدرات التي ضربتها الولايات المتحدة.
تساؤلات حول الفعالية: يشير محللون إلى أن طائرات F/A-18 وF-35 السريعة الموجودة على حاملة الطائرات غير مصممة للمراقبة البطيئة والمستمرة التي تتطلبها عمليات مكافحة المخدرات. علاوة على ذلك، فإن نسبة 8% فقط من الكوكايين الذي يتم تهريبه إلى الولايات المتحدة يمر عبر فنزويلا، بينما لا تنتج البلاد مادة الفنتانيل على الإطلاق، مما يثير تساؤلات حول الاستهداف الجغرافي للعملية.
عبر نواب أمريكيين عن قلقهم بشأن قيام ترامب بتوجيه الإجراءات العسكرية دون الحصول على تفويض من الكونغرس أو تقديم العديد من التفاصيل. قال السناتور الديمقراطي آندي كيم: “لم أر شيئاً مثل هذا من قبل… ليس لدينا أي فكرة إلى أي مدى سيصل هذا”.
وصف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو التعزيز العسكري الأمريكي بأنه “صنع حرب”. وقامت فنزويلا، بدورها، بحشد أكثر من أربعة مليون فرد في الميليشيا البوليفارية، وأجرت مناورات عسكرية دفاعية على طول 2000 كيلومتر من السواحل استعداداً لأي هجوم محتمل.
حذر محللون من أن الضربات المستمرة يمكن أن تؤثر سلباً على الصيد والشحن والسياحة في منطقة البحر الكاريبي. كما أن أي عمليات ضد نظام مادورو قد تعطل إنتاج النفط الفنزويلي، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بنسبة 10-20%.

التعليقات مغلقة.