أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ندوة وطنية تناقش مستجدات قضية الصحراء

بقلم: ياسين بن عدي / جريدة اصوات

شهدت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة المولى إسماعيل بمكناس، يوم 13 نوفمبر 2025، تنظيم ندوة وطنية كبرى حول موضوع الصحراء المغربية بين مسار استكمال الوحدة الترابية والإنجازات التنموية، بمشاركة أساتذة وخبراء ومسؤولين وطلبة وفعاليات المجتمع المدني، وذلك في سياق دولي دقيق أعقب صدور القرار الأممي رقم 2797 الذي رسخ مبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي وجدي للنزاع الإقليمي.

وقد أبرز رئيس الجامعة في افتتاح الندوة أهمية هذا الحدث العلمي في ظل التطورات الحاسمة لملف الصحراء، مؤكداً التزام الجامعة بدعم القضايا الوطنية عبر البحث الأكاديمي وإنتاج المعرفة. ومن جهته، شدد عميد الكلية على أن اختيار هذا الموضوع يعكس وعي المؤسسة بدورها في ترسيخ فهم معمق للتطورات السياسية والقانونية والتنموية بالأقاليم الجنوبية، خاصة بعد القرار الأممي الأخير.

وفي نفس السياق، قدم عدد من الأساتذة الباحثين قراءات تحليلية متكاملة، إذ أوضح الدكتور عبد المالك إحزرير أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تمثل آلية ناجحة لحل النزاعات الإقليمية، باعتبارها تجسيداً لتوازن يحفظ الوحدة الترابية ويضمن خصوصية التدبير المحلي، بينما أشار الدكتور محمد الهزاط إلى أن نجاح الدبلوماسية المغربية نابع من رؤية استراتيجية واضحة وتفاعل مؤسساتي فعال مع الآليات الأممية.

وبالتوازي، أكد الدكتور محمد أشلواح أن القرار الأممي 2797 يشكل محطة فارقة في مسار التسوية ويعكس اعترافاً دولياً بمصداقية المبادرة المغربية وأثرها الإيجابي على التنمية بالأقاليم الجنوبية، في حين أبرز الدكتور ندير الإسماعيلي أن المسيرة الخضراء ليست مجرد حدث تاريخي، بل مرجعية لبناء السلم وتعزيز التنمية المجالية.

ومن جهة أخرى، ناقش الأساتذة في الجلسة الثانية رهانات النموذج التنموي الجديد بالأقاليم الجنوبية، إذ بيّن الدكتور محمد الكريني أن مشاريع البنى التحتية والموانئ والمناطق الصناعية والطاقة والسياحة أحدثت نقلة نوعية في الاقتصاد المحلي وعززت الاندماج الوطني. كما شدد الدكتور أحمد الراشدي على أن التنمية لم تعد محصورة في الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى التعليم والصحة والإسكان وحماية البيئة بما يرفع جودة الحياة.

وفي ختام الندوة، تناول الدكتور محمد البزاز أبعاد القرار الأممي وآفاق المرحلة المقبلة، معتبراً أن اعتراف المجتمع الدولي بجهود المغرب يفتح المجال لمزيد من التنمية وتعزيز الحضور المغربي قارياً وإقليمياً. وأسفرت المناقشات عن توصيات استراتيجية، أبرزها تعزيز الحكامة التشاركية، وتحيين مقترح الحكم الذاتي، وإحداث كرسي جامعي للدبلوماسية المغربية، وتقوية جسور الثقة المجتمعية، وتفعيل دور الإعلام، إلى جانب الدعوة لتنظيم ندوة دولية موسعة حول القضية.

وقد اختتمت الندوة بالتنويه بجودة النقاش العلمي وعمق التحليلات، مع التأكيد على أن قضية الصحراء المغربية أصبحت ورشة استراتيجية متكاملة تجمع بين ترسيخ السيادة الوطنية وبناء نموذج تنموي مستدام يعزز مكانة المغرب كفاعل إقليمي ودولي.

التعليقات مغلقة.