كشفت مصادر سورية ومعلومات حصرية لوسائل إعلام دولية عن استعدادات أمريكية لنشر قوات في مطار المزة العسكري بدمشق، في خطوة تُعتبر الأكثر جرأة منذ سنوات في التعامل المباشر بين واشنطن والنظام السوري.
وفقاً لمصدر سوري مطلع فإن قوات أمريكية ستتمركز قريباً في مطار المزة العسكري، وهو ما يؤكد معلومات سابقة لرويترز في نوفمبر الماضي أشارت إلى أن البنتاغون يخطط لإقامة وجود عسكري في قاعدة جوية بالعاصمة السورية.
ترتبط هذه الخطوة بشكل وثيق بمسار دبلوماسي خفي تعمل عليه واشنطن، حيث أكدت 6 مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة تهدف من خلال هذا النشر العسكري إلى تمكين اتفاق أمني تاريخي تعمل على إبرامه بين سوريا وإسرائيل. وستستخدم القاعدة الجوية كمنصة للمساعدة في مراقبة أي اتفاق محتمل بين البلدين.
أسفرت التقييمات الميدانية الأمريكية عن نتائج إيجابية، حيث أفاد مسؤول عسكري غربي بأن البنتاغون سرّع خلال الشهرين الماضيين إجراءات التقييم عبر رحلات استطلاع متعددة، وتبين أن المدرج الطويل للقاعدة “جاهز للاستخدام الفوري”.
طبيعة المهام والترتيبات:
كشف مصدران عسكريان سوريان أن المحادثات الفنية ركزت على استخدام القاعدة في الخدمات اللوجستية وعمليات المراقبة والتزود بالوقودمع تأكيد احتفاظ سوريا بـ”السيادة الكاملة” على المنشأة.
في دليل ملموس على الجدية الأمريكية، قال مسؤول في الدفاع السوري إن طائرات أمريكية من طراز C-130 حطت في القاعدة للتأكد من صلاحية المدرج، فيما أكد أحد الحراس أن الطائرات الأمريكية “تهبط ضمن اختبارات تشغيلية”.
ولأول مرة، كشف مصدر مطلع أن مسألة القاعدة نوقشت على أعلى مستوى خلال زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر إلى دمشق في 12 سبتمبر، مما يؤكد الطبيعة الاستراتيجية لهذه الخطوة.
تمثل هذه التطورات نقلة نوعية في الملف السوري، حيث تشير إلى تحول في الاستراتيجية الأمريكية من العزلة إلى المشاركة الميدانية المحدودة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على التوازنات الإقليمية والمسار السياسي في سوريا.

التعليقات مغلقة.