واجه مشروع قانون المالية لسنة 2026 هجوماً عنيفاً من الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، الذي اتهم الحكومة بـ”العجز” عن مواكبة التحولات التي تشهدها البلاد، وقدم مشروعاً “غير منسجم” مع التوجيهات الملكية، خاصة في ظل الظرفية الدولية المواتية بعد تعزيز الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
وفي قراءة مفصلة لمشروع القانون، خلال مناقشته بلجنة المالية، سجل الفريق الاشتراكي، عبر رئيسه يوسف أيذي، غياب “الجرأة والفعالية” في السياسات العمومية المقدمة، مع استمرار الفوارق المجالية والاجتماعية وتوسع دائرة الفقر والهشاشة بالمناطق القروية، رغم ضخ اِعتمادات مالية كبيرة.
وأشار الفريق إلى تراجع “مقلق” في سوق الشغل، يتمثل في فقدان مناصب شغل وارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب والنساء بشكل خاص، في وقت تشهد فيه القدرة الشرائية للمواطنين تدهوراً ملحوظاً بفعل ارتفاع كلفة المعيشة.
المنظومة الجبائية والاستثمار تحت المجهر
ولم تكن المنظومة الجبائية بمنأى عن الانتقاد، حيث اعتبر الفريق أنها تُثقل كاهل الطبقة المتوسطة والأجراء، بينما تظل مساهمة الشركات الكبرى “ضعيفة”. كما سجل “محدودية” نتائج الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، وتعثر عمل المراكز الجهوية للاستخبار، ما يحول دون تحقيق النقلة النوعية المنشودة.
وعلى المستوى الاجتماعي، حذر الفريق من استمرار الاختلالات البنيوية في قطاعي التعليم والصحة، من الاكتظاظ في الأقسام الدراسية واستمرار نزيف الهدر المدرسي، إلى الخصاص في الأطر الطبية وتدني جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. وأضاف الفريق أن ورش الحماية الاجتماعية “يعاني التعثر” amid غياب تصور واضح لآليات تمويله.
كما سلط الفريق الضوء على تأخر إصلاح المخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية والطاقة، و”ضعف” مواكبة أزمة الجفاف، محذراً من هشاشة الأمن المائي وغياب رؤية مندمجة لمعالجة هذا الملف الحيوي.
وفي قراءته للوضع الاقتصادي العام، ربط الفريق بين محدودية الإنتاجية وضعف الاستثمار في البحث العلمي من جهة، وتدني تنافسية الاقتصاد الوطني وتعمق العجز التجاري من جهة أخرى.
وختم الفريق الاشتراكي مداخلته بالتأكيد على أن مشروع المالية يقدم “أرقاماً بلا رؤية واضحة”، ويخلو من مؤشرات حقيقية على تحسين معيشة المواطن أو تجويد أداء المرافق العمومية، داعياً الحكومة إلى مراجعة منهجيتها بما يعكس روح النموذج التنموي الجديد ويُترجم تطلعات المغاربة إلى واقع ملموس.

التعليقات مغلقة.