تشهد سلسلة إنتاج الدجاج اللحم في المغرب حالة من الانهيار غير المسبوقة، حيث يجد المربون الصغار والمتوسطون أنفسهم عالقين في دوامة من الخسائر اليومية التي تهدد وجودهم، في مشهد يكرر سيناريوهات سابقة شهدتها قطاعات اللحوم الحمراء والبيض.
بحسب محمد أعبود، رئيس الجمعية المغربية لمربي الدجاج اللحم، فإن كلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الدجاج الحي تجاوزت حاجز 17 درهماً في أحسن الظروف. إلا أن الصدمة تكمن في أن سعر البيع في السوق يقل بأكثر من 5 دراهم عن هذه الكلفة الحقيقية. هذه الفجوة الهائلة تضع المربين في موقف مستحيل، حيث يبيعون منتجاتهم بخسارة محققة، مما يدفع بهم نحو حافة الإفلاس.
يكشف أعبود أن جذر الأزمة لا يكمن فقط في ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، مثل الأعلاف والكتاكيت، بل في “تحكم غير متوازن” في السلسلة. بينما يغرق المربون الصغار في الخسائر، تستفيد شركات كبرى محتكرة من أرباح “خيالية” في ظل غياب المنافسة الحقيقية. ويرى رئيس الجمعية أن هذا الوضع يخدم استراتيجية واضحة تهدف إلى إقصاء ما تبقى من الفلاحين الصغار وإخراجهم من السوق، تمهيداً لتركيز الإنتاج في أيدي عدد محدود من الشركات، على غرار ما حدث في قطاعات أخرى.
يحذر أعبود من أن استمرار هذا الوضع لن يؤدي فقط إلى إفلاس المربين الصغار، بل إلى اختفاء النسيج الصغير والمتوسط الذي يشكل “العمود الفقري” لقطاع الدواجن في المغرب. ويبرز أن غياب تدخل عاجل من الوزارة الوصية لتقنين الأسعار وحماية المربين لا يفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية فحسب، بل يهدد الأمن الغذائي الوطني على المدى المتوسط.
في مواجهة هذه العاصفة، قدمت الجمعية الوطنية لمربي الدجاج اللحم حزمة من المقترحات خلال مناقشة قانون المالية 2026، تتركز على:
إعفاء الأعلاف المركبة من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للمربي الصغير والمتوسط.
إعفاء هذه الفئة من ديون الضريبة على القيمة المضافة والفوائد البنكية المتراكمة منذ فشل العقدة الأولى للمخطط المغرب الأخضر سنة 2011.
وتؤكد الجمعية أن هذه الإجراءات من شأنها خفض تكلفة الإنتاج، وإنقاذ المربين الحقيقيين، وإعادة الحيوية والمنافسة العادلة إلى القطاع، مما سينعكس إيجاباً في النهاية على المستهلك.
وفي رد على من قد يرى في انخفاض أسعار الدجاج فائدة للمستهلك، تشدد الجمعية على أن هذه الاستفادة مؤقتة ووهمية، ستزول بمجرد اختفاء المنافسين الصغار وتركيز السوق، لترتفع الأسعار لاحقاً بشكل أكبر. كما تلفت إلى أن المربين الصغار لم يستفيدوا عملياً من أي امتيازات مخصصة للقطاع منذ 2008، حيث ظلت حكراً على الشركات الصناعية الكبرى بسبب “التجاهل والإقصاء” من طرف وزارة الفلاحة.

التعليقات مغلقة.