أكد السيد عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن النظرة الحالية لنظام “الولوج المفتوح” في الجامعات المغربية “خاطئة تماماً”، معتبراً أن هذا النظام “يعاني من اختلالات كبيرة” ويحتاج إلى مراجعة جذرية. جاء ذلك خلال مداخلته أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، الأربعاء 3 دجنبر 2025، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي.
وأوضح الوزير أن هناك ورشاً جارياً لإصلاح هذا النظام تدريجياً، بهدف الرفع من جودة الجامعات المغربية. وأشار إلى أن العمل يجري مع الشركاء لمراجعته بشكل جذري، في إطار موازٍ لتقوية مسار “الولوج المحدود المجاني”.
وفي معرض تحليله لمؤشرات القطاع، سلط الوزير الضوء على ظاهرة “مقلقة”، وهي ارتفاع عدد طلبة التعليم العالي الخاص خلال هذا الموسم بنسبة تتراوح بين 12.5% و13%، في مقابل تراجع ملحوظ في أعداد الملتحقين بالجامعات العمومية. واعتبر هذا التحول إشارة تستدعي “ضرورة تأهيل الجامعة العمومية” لاستعادة جاذبيتها.
ولفت الوزير الانتباه إلى تنوع النماذج الجامعية عالمياً، مستشهداً بنموذج الولايات المتحدة الأمريكية حيث تهيمن الجامعات الخاصة على المشهد رغم كونها أكبر منتج للمعرفة، والنموذج البريطاني الذي تقوده جامعات عمومية لكن برسوم دراسية مرتفعة جداً تصل قيمتها إلى حوالي 130 ألف درهم (13 مليون سنتيم)، تُسهّل الدولة أداءها عبر أنظمة القروض وآليات الدعم.
ورداً على الانتقادات الموجهة لدور القطاع الخاص، استند الوزير إلى “القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي”، مؤكداً أن النص الذي خضع لنقاش وطني واسع “أصبح اليوم ملزِماً للجميع ولا يمكن التراجع عنه”. وأضاف أن النسبة الحالية لاستقطاب القطاع الخاص لم تصل بعد إلى السقف المحدد في القانون الإطار، والذي ينص أيضاً على تخصيص مقاعد لأبناء الأسر المعوزة.
ولضبط نمو القطاع الخاص ومنع تحوله إلى “مجال للربح السريع”، كشف الوزير عن اتخاذ إجراءات رقابية صارمة، منها “إزالة تراخيص معينة” لضمان الوضوح واشتراط احترام شروط دقيقة على المستثمرين.
وبخصوص التكوينات المتاحة، أشار السيد ميداوي إلى أن الجامعات الخاصة تقدم اليوم تكوينات مفتوحة في مجالات مثل القانون والعلاقات الدولية وتخصصات أخرى، بل إن بعضها يدرس حتى العلوم الإنسانية والآداب، لكن ذلك يبقى محدوداً بسبب “قدرة الأسر على الأداء”.
من جهة أخرى، دافع الوزير عن آلية “مجلس الأمناء” الواردة في مشروع القانون، واصفاً إياها بأنها “آلية مستقلة” مهمتها تقييم عمل المؤسسات الجامعية واستراتيجياتها، مؤكداً أنها “غير تابعة للوزارة”. كما تطرق إلى آليات التعاقد، مشيراً إلى التوقيع مؤخراً على أول عقود تطوير الجامعات العمومية (2025-2027) بمدينة العيون، والتي تستند إلى مؤشرات أداء واضحة.
وحول المخطط المديري للتعليم العالي، أكد الوزير أنه، تماشياً مع القانون الإطار، سيخضع قريباً “لنقاش وإشراك واسع” لجميع الفاعلين في الشأن الجامعي، باعتباره سياسة عمومية، وأنه سيصبح المرتكز الرئيسي بمجرد إصدار القانون الجديد.
يُذكر أن هذه التصريحات تأتي في إطار السعي الحكومي لإصلاح منظومة التعليم العالي، وسط جدل واسع حول مستقبل الجامعة العمومية وتوازنها مع نمو القطاع الخاص، وجودة مخرجات “الولوج المفتوح”.

التعليقات مغلقة.