أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

استحضرت النخب الفكرية والسياسية إرث عمر بنجلون بعد نصف قرن على اغتياله

استحضرت النخب الفكرية والسياسية إرث عمر بنجلون بعد نصف قرن على اغتياله

استحضرت شخصيات فكرية وسياسية، مساء الخميس، إرث المناضل اليساري والصحافي والحقوقي عمر بنجلون، بمناسبة الذكرى الخمسين لاغتياله، معتبرة أن مساره لا يزال يحمل دلالات عميقة حول علاقة السياسة بالفكر، وأهمية المشروع الواضح، والرهان على الديمقراطية رغم تعقيداتها ومخاطرها.

وأكد محمد الأشعري، رئيس مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، خلال لقاء نظم بالرباط، أن التجربة السياسية لعمر بنجلون تختزل درسًا مركزيًا مفاده أن “لا سياسة بدون فكر، ولا تغيير بدون أفق وأمل”، مشددًا على أن مطلب الكشف الكامل عن حقيقة اغتياله ما يزال قائمًا لدى عائلته ورفاقه، باعتباره جزءًا من معركة الذاكرة والإنصاف.

وأوضح الأشعري أن بنجلون كان نموذجًا لمناضل جمع بين الجرأة الفكرية والوعي بتعقيدات الواقع، ودافع عن التوافق باعتباره أداة لخلق دينامية جديدة، دون السقوط في منطق التدجين أو التفريط في الاستقلالية السياسية، واضعًا الوطن فوق الحسابات الظرفية، ومعتبرًا أن التحرير الحقيقي يشمل الأرض والإنسان معًا.

وفي السياق ذاته، أشار باحثون إلى أن عمر بنجلون لم يكن مجرد فاعل سياسي، بل مفكرًا استشرافيًا عاش زمنه بوعي نقدي، وترك كتابات لا تزال صالحة لقراءة التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي. واعتُبر أن طغيان صورته السياسية في الذاكرة العامة ساهم في تهميش بعده الفكري، ما يستدعي إعادة الاعتبار لهذا الجانب ضمن نقاش أوسع حول الذاكرة والهوية.

وشدد المتدخلون على أن الذاكرة ليست مجرد استحضار للماضي، بل مسؤولية جماعية تهدف إلى حماية التاريخ من النسيان أو التبسيط، معتبرين أن الاهتمام بعمر بنجلون اليوم يعكس طبيعة الوعي السياسي والفكري السائد، ويطرح أسئلة جوهرية حول مسار الديمقراطية، وحدود التوافق، وإشكالات الإصلاح.

كما استُحضرت الجوانب الإنسانية في شخصية بنجلون، حيث وصفه رفاقه بأنه كان وفيًا، رقيقًا في علاقاته، قويًا في مواقفه، ومخلصًا لقضايا الحرية والعدالة الاجتماعية، إلى أن اختُطف صوته باغتيال دموي سنة 1975، وهو في أوج عطائه الفكري والسياسي.

وأكد المشاركون في اللقاء أن مرور خمسين سنة على اغتيال عمر بنجلون لا يقلل من راهنية أسئلته، بل يعيد طرحها بإلحاح أكبر، في ظل استمرار النقاش حول الديمقراطية، وحرية التعبير، ودور الفكر في توجيه الفعل السياسي، معتبرين أن استحضار هذا الإرث ليس مجرد وفاء رمزي، بل فعل وعي ومسؤولية تجاه الحاضر والمستقبل.

التعليقات مغلقة.