أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

النفط يواصل الخسائر للأسبوع الثاني وسط ضبابية جيوسياسية

جريدة أصوات

واصلت أسعار النفط نزيفها للأسبوع الثاني على التوالي، رغم تحقيقها مكاسب محدودة في ختام جلسة الجمعة، في ظل ترقب الأسواق لتطورات الملفين الأوكراني والفنزويلي، وما قد يترتب عليهما من تأثيرات محتملة على الإمدادات العالمية.

وأنهت العقود الآجلة لخام برنت تعاملات الأسبوع مرتفعة 65 سنتًا، أو ما يعادل 1%، لتسجل 60.47 دولارًا للبرميل عند التسوية، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 51 سنتًا، أو 0.9%، إلى 56.66 دولارًا للبرميل. ومع ذلك، سجل الخامان القياسيان خسارة أسبوعية بنحو 1%، بعد تراجع حاد بلغ قرابة 4% في الأسبوع السابق.

وجاء هذا الأداء المتقلب في وقت تترقب فيه الأسواق احتمالات تعطل الإمدادات، عقب تشديد الولايات المتحدة حصارها على ناقلات النفط الفنزويلية الخاضعة للعقوبات، بالتزامن مع متابعة حذرة لأي تقدم محتمل في محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا.

وقال محللون في شركة «ريتر بوش آند أسوشيتس» لاستشارات الطاقة إن أسعار النفط تحقق مكاسب محدودة فقط، مع بقائها قرب أدنى مستوياتها الأخيرة، في انتظار إشارات أوضح بشأن مسار المفاوضات الأوكرانية – الروسية، إضافة إلى المستجدات القادمة من فنزويلا وتأثير ما وصفوه بـ«الحصار الواضح» الذي تفرضه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ناقلات النفط.

وفي السياق السياسي، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن الخطوة التالية نحو السلام تقع على عاتق أوكرانيا وأوروبا، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إنهاء أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وعلى صعيد الإمدادات، أظهرت بيانات تتبع السفن دخول ناقلة خاضعة للعقوبات، محملة بنحو 300 ألف برميل من النافتا الروسية، إلى المياه الفنزويلية يوم الخميس، بينما توقفت ثلاث ناقلات أخرى خاضعة للعقوبات عن الإبحار أو أعادت توجيه مساراتها في المحيط الأطلسي.

وزادت الضغوط على فنزويلا بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على أفراد من عائلة الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ومقربين منهما، في خطوة تعكس تصعيدًا إضافيًا في سياسة الضغط الأميركية.

وقال توني سيكامور، المحلل لدى «آي.جي»، إن حالة الغموض بشأن كيفية تطبيق واشنطن قرار منع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات من دخول فنزويلا أو مغادرتها، ساهمت في تراجع علاوات المخاطر الجيوسياسية، ما أثر سلبًا على أسعار النفط.

وفي المقابل، كشف مصدران مطلعان أن فنزويلا، التي تمثل نحو 1% من الإمدادات العالمية، سمحت لناقلتي نفط خام كبيرتين غير خاضعتين للعقوبات بالإبحار إلى الصين، في محاولة للحفاظ على تدفق صادراتها.

أما في الولايات المتحدة، فأظهرت بيانات شركة «بيكر هيوز» تراجع عدد حفارات النفط في حوض بيرميان – أكبر حوض صخري منتج للنفط في البلاد – بمقدار ثلاث حفارات خلال الأسبوع، ليصل إلى 246 حفارًا، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس 2021. ويعد عدد الحفارات مؤشرًا مبكرًا على مستويات الإنتاج المستقبلية، ما قد يشير إلى احتمال تراجع الإمدادات الأميركية خلال الفترة المقبلة.

وبين ضبابية المشهد الجيوسياسي وتراجع مؤشرات الإنتاج، تبقى أسعار النفط رهينة للتطورات السياسية والاقتصادية العالمية، وسط حذر المستثمرين من تقلبات حادة قد تشهدها الأسواق في الأسابيع المقبلة.

التعليقات مغلقة.