أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

البرلمان يعيد فتح ملف “التمكين السياسي المجمّد” للنساء ويحمّل الحكومة مسؤولية تعثر المناصفة

جريدة أصوات

عاد الجدل حول التمكين السياسي للمرأة المغربية ليتصدر أشغال البرلمان، وسط انتقادات حادة وُجهت إلى وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بسبب التأخر المستمر في تفعيل هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، رغم التنصيص عليها دستوريًا وصدور قانونها التنظيمي منذ سنة 2016.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الاثنين، التقت مداخلات نواب من الأغلبية والمعارضة عند تشخيص واحد مفاده أن تمثيلية النساء في مراكز القرار لا تزال ضعيفة، ولا تعكس لا روح الدستور ولا التراكمات النضالية للمرأة المغربية، إذ لا تتجاوز نسب ترشيح النساء في الاستحقاقات المحلية في أحسن الأحوال ما بين 3 و4 في المائة.

واعتبرت النائبة عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أن المفارقة الصارخة تكمن في التناقض بين الدور التاريخي للمرأة المغربية في النضال الوطني والسياسي، وبين محدودية حضورها داخل المؤسسات المنتخبة اليوم، محذّرة من أن استمرار التأخر في إحداث هيئة المناصفة يُفرغ الفصل 19 من الدستور من مضمونه، ويحوّله إلى مقتضى بلا أثر فعلي.

من جهته، ورغم إشادة فريق التجمع الوطني للأحرار بما تحقق من مكتسبات مقارنة بدول الجوار، عبّر عن عدم رضاه عن مستوى التقدم الحالي، مؤكّدًا أن المنجز لا يرقى إلى طموح المناصفة الدستورية. وسجّل متدخلو الفريق أن العراقيل البنيوية، من قبيل العقليات المحافظة، وهيمنة المال الانتخابي، والنفوذ العائلي، ما تزال تحول دون ولوج النساء إلى مواقع القرار.

ورغم اختلاف نبرة التعقيبات البرلمانية، إلا أنها التقت عند خلاصة أساسية مفادها أن الإشكال لم يعد مرتبطًا بغياب النصوص أو المرجعيات الدستورية، بل بغياب الإرادة السياسية الحقيقية لتنزيلها، واستمرار تساهل الحكومة مع اختلالات هيكلية تعيق التمكين السياسي الفعلي للنساء.

في المقابل، جاء رد وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحي، مطولًا، واستند إلى مفاهيم عامة من قبيل “الأولوية الحكومية” و”الالتزامات الدستورية والدولية” و”التوجيهات الملكية”، دون أن يتفاعل بشكل مباشر مع جوهر الانتقادات المثارة، خاصة ما يتعلق بتعطيل هيئة المناصفة.

واستعرضت الوزيرة ما وصفته بمسار تشاوري انطلق منذ يوليوز 2025، شمل لقاءات مع البرلمان والتنظيمات النسائية الحزبية ومكونات المجتمع المدني، وتُوّج بتنظيم المناظرة الوطنية الأولى حول مشاركة النساء في العملية السياسية، إضافة إلى الإعلان عن برنامج “مشاركة” الممتد إلى غاية استحقاقات 2026 و2027.

غير أن هذا العرض، الذي ركّز على عدد اللقاءات والدراسات والأنشطة التحسيسية، بدا في نظر عدد من المتتبعين أقرب إلى جرد إداري للأنشطة منه إلى سياسة عمومية ذات أثر ملموس، إذ لم يُجب عن السؤال المركزي الذي طرحه النواب بوضوح: لماذا لم تُفعّل بعد هيئة المناصفة؟ ولماذا تستمر الحكومة في الاكتفاء ببرامج ظرفية مرتبطة بالمواعيد الانتخابية، بدل إقرار آليات قانونية ملزمة وإصلاحات عميقة للمنظومة الانتخابية؟

وهكذا، يجد ملف المناصفة نفسه مجددًا عالقًا بين طموح النص الدستوري وإكراهات الواقع السياسي، في انتظار قرارات جريئة تنقل التمكين السياسي للنساء من دائرة الوعود إلى مجال الفعل المؤسسي.

التعليقات مغلقة.