وجّه محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب لـالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، دورية إلى رؤساء المحاكم الابتدائية التجارية، دعاهم فيها إلى تفعيل مقتضيات القانون المتعلق بالتنظيم القضائي، خاصة تلك التي تنص على اعتماد آليات الصلح والوساطة الاتفاقية في تسوية النزاعات المعروضة على القضاء.
وأكدت الدورية، الصادرة حديثًا، أن التوجه التشريعي الجديد لا يقتصر على الفصل التقليدي في المنازعات، بل يسعى إلى تعزيز ولوج المتقاضين إلى العدالة وتسريع وتيرة البت في القضايا، مع تخفيف الضغط المتزايد على المحاكم. ويأتي ذلك عبر تشجيع الحلول الرضائية بين الأطراف، متى سمح الإطار القانوني بذلك.
وذكّرت المراسلة القضائية بأن المادة 13 من قانون التنظيم القضائي تمنح المحكمة صلاحية دعوة الأطراف إلى حل نزاعاتهم عن طريق الصلح أو الوساطة الاتفاقية، في الحالات التي لا تكون فيها محاولة الصلح إلزامية بموجب نص قانوني.
وشددت الدورية على الأهمية الخاصة لتفعيل هذه الآليات في القضايا التجارية، لاسيما النزاعات ذات الطابع البنكي، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على تحسين مناخ الأعمال وتعزيز ثقة الفاعلين الاقتصاديين في المؤسسة القضائية، إضافة إلى دورها في دعم جاذبية الاستثمار.
كما دعت إلى توسيع مهام القاضي المقرر لتشمل اقتراح اللجوء إلى الصلح أو الوساطة قبل عرض النزاع على الهيئة الجماعية، بما يسهم في إيجاد حلول سريعة وفعالة للنزاعات.
وحثّت المذكرة رؤساء المحاكم على التحقق من قابلية القضايا المعروضة للصلح أو الوساطة، مع العمل على تحسيس الأطراف بمزايا هذه الآليات، خاصة من حيث حماية المصالح وتقليص الكلفة والآجال المرتبطة بالتقاضي.
وفي السياق ذاته، دعت الدورية إلى تتبع تنفيذ هذه المقتضيات من خلال عقد اجتماعات دورية مع القضاة، وإعداد تقارير فصلية ترفع إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، مع إشعاره بالصعوبات العملية التي قد تعترض تنزيل هذه الآليات على أرض الواقع.

التعليقات مغلقة.