كشفت معطيات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية عن حصيلة متباينة ترسم ملامح معقدة للنسيج الاقتصادي الوطني مع نهاية سنة 2025؛ حيث بلغ عدد المقاولات المحدثة 109.656 مقاولة جديدة. وبالرغم من أن هذا الرقم يعكس روح المبادرة وقوة الإقبال على الاستثمار، إلا أنه يخفي خلفه “نزيفاً” حاداً يتمثل في إفلاس أكثر من 148 ألف مقاولة خلال السنوات الأربع الأخيرة، وهو ما يقارب حجم الإحداثات السنوية، الأمر الذي يضع استدامة الشركات الصغيرة جداً تحت مجهر المساءلة.
ومن جهة أخرى، تُظهر القراءة التحليلية للأرقام تصاعداً مخيفاً في وتيرة التوقف عن النشاط؛ فبعدما كانت حالات الإفلاس لا تتجاوز 10 آلاف سنوياً، قفزت لتصل إلى نحو 40 ألف حالة في 2024، وسط توقعات ببلوغ عتبة 50 ألف مقاولة مفلسة خلال سنة 2025. ومن هذا المنطلق، تتضح هيمنة الشركات ذات المسؤولية المحدودة بشريك وحيد على بنية المقاولات الجديدة بنسبة 64.8%، مما يؤكد أن القاعدة الأوسع للاقتصاد المغربي تتشكل من مبادرات فردية هشة تواجه صعوبات جمة في الصمود أمام ارتفاع تكاليف الإنتاج وشح التمويل البنكي.
وعلى الصعيد القطاعي، يواصل قطاع التجارة استقطاب الحصة الأكبر من الإحداثات بنسبة 35.7%، يليه قطاع البناء والأشغال العمومية بنسبة 19.65%. وفي المقابل، يظل حضور القطاعات ذات المحتوى التكنولوجي والابتكاري باهتاً، حيث لا تتجاوز حصة تكنولوجيا المعلومات 2.89%، والفلاحة والصيد 1.78%. وتأسيساً على ما سبق، يرى خبراء أن التحدي الحقيقي للمملكة لم يعد يقتصر على “تشجيع الخلق”، بل يمتد ليشمل توفير شروط “الاستمرارية” لنسبة 99% من الشركات المفلسة التي تنتمي لفئة المقاولات الصغيرة جداً، وضمان عدم تحول دينامية التأسيس إلى مجرد أرقام عابرة في سجلات المحاكم التجارية.

التعليقات مغلقة.