أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إصلاح جديد لتنظيم التجزئات العقارية وتعزيز الأمن القانوني في المغرب

جريدة أصوات

شهدت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، نقاشًا موسعًا حول مشروع القانون رقم 34.21 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، حيث عبّرت مكونات الأغلبية البرلمانية عن دعمها القوي لهذا النص، معتبرة أنه يشكل تحولًا نوعيًا في منظومة التعمير بالمغرب.

وأكدت مداخلات فرق الأغلبية أن المشروع لا يقتصر على معالجة الجوانب التقنية المرتبطة بالتجزئات العقارية، بل يرقى إلى مستوى إصلاح ذي أبعاد سياسية وحقوقية، لارتباطه المباشر بالحق الدستوري في السكن، وبما يطرحه من إشكالات تتعلق بالعدالة المجالية وتنظيم المجال العمراني.

وفي هذا السياق، اعتبر عدد من المتدخلين أن القيمة المضافة الأساسية للمشروع تكمن في إرساء أمن قانوني أكثر صلابة، من شأنه حماية مدخرات الأسر وتحفيز الاستثمار في القطاع العقاري، إلى جانب إعادة الثقة في الإدارة عبر تبسيط المساطر وتعزيز الشفافية.

كما شددت المداخلات على أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في صياغة نص قانوني جديد، بل في ضمان تنزيل فعلي وناجع لمخرجات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، بما يسمح بمعالجة الاختلالات المتراكمة في القطاع وتحقيق تنمية عمرانية متوازنة.

وخلال النقاش، اعتبر أحد النواب أن مشروع القانون يمثل “منعطفًا حاسمًا” في مسار إصلاح التعمير، مشيرًا إلى أنه يأتي لتجاوز اختلالات تراكمت منذ قانون 1990، والذي لم يعد يواكب التحولات الاجتماعية والعمرانية، ما أدى إلى تعقيد المساطر وارتفاع حالات البناء غير القانوني، خصوصًا في المناطق القروية وضواحي المدن.

وانتقد المتدخلون ما وصفوه بـ”التعقيدات الإدارية” التي تعيق المواطنين عن التصرف في أراضيهم الصغيرة، معتبرين أن غياب المرونة في تدبير عمليات التقسيم يساهم في انتشار السكن غير النظامي. ودعوا إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة تراعي الأوضاع الاجتماعية وتستجيب لحاجيات السكان.

كما أبرزت المداخلات أن المشروع يؤسس لمرحلة جديدة قائمة على المواكبة والتتبع بدل الاكتفاء بمنح التراخيص، من خلال إدخال آليات حديثة من بينها “شهادة مطابقة الأشغال” وضبط عمل اللجان المختصة، إضافة إلى تحديد آجال دقيقة لإنجاز المساطر حسب طبيعة المشاريع ومساحاتها.

ومن بين أبرز المستجدات التي جاء بها النص، منع بيع التجزئات قبل استكمال الأشغال، في خطوة تهدف إلى حماية المواطنين من المشاريع غير المكتملة، وتعزيز الثقة في السوق العقارية، مع ضبط المسؤوليات القانونية والإدارية للمتدخلين.

من جهته، وصف بعض النواب المشروع بأنه “تدخل جراحي” لمعالجة اختلالات ممتدة لأكثر من ثلاثة عقود، معتبرين أنه يسعى إلى تحويل التجزئات العقارية إلى أداة فعالة لتنظيم المجال الحضري، عبر تقنين ممارسات كانت تعتمد في السابق على دوريات ومناشير إدارية غير موحدة.

كما تم التأكيد على أن هذا الإصلاح من شأنه دعم الاستثمار وتنشيط قطاع البناء، الذي يساهم بشكل مهم في الناتج الداخلي الخام، إلى جانب تحقيق توازن بين مصالح الدولة والجماعات الترابية والمستثمرين والمواطنين، في إطار يضمن الحق في سكن لائق.

وفي السياق ذاته، اعتبرت فرق برلمانية أخرى أن المشروع يهدف إلى تبسيط المساطر وتحسين جودة التخطيط العمراني، مع معالجة الإشكالات المرتبطة بآجال الترخيص وتعثر الأشغال، وإعادة هيكلة التجزئات غير القانونية، بما يعزز الأمن القانوني للعقار ويحد من النزاعات.

واختُتم النقاش بالتأكيد على أن نجاح هذا الورش التشريعي يظل مرتبطًا بفعالية التنزيل على أرض الواقع، وبقدرة مختلف الفاعلين على مواكبة التحولات العمرانية، بما يضمن تحقيق تنمية حضرية متوازنة وعدالة مجالية شاملة.

التعليقات مغلقة.